المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ١٣٥ - المراجعة ١٦
يصم رمضان قط، قال ابن خشرم للفضل: ما يعني أبو حنيفة بذلك؟ قال الفضل: كان الأعمش يتسحر على حديث حذيفة» ا هـ. قلت: بل كان يعمل بقوله تعالى: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل) . وروى صاحبا الوجيزة والبحار عن الحسن بن سعيد النخعي، عن شريك بن عبدالله القاضي، قال: أتيت الأعمش في علته التي مات فيها، فبينما أنا عنده اذ دخل عليه ابن شبرمة، وابن أبي ليلى، وأبو حنيفة، فسألوه عن حاله فذكر ضعفاً شديداً، وذكر ما يتخوف من خطيئاته وأدركته رقة، فأقبل عليه أبو حنيفة فقال له: يا أبا محمد اتق الله، وانظر لنفسك فقد كنت تحدث في علي بأحاديث لو رجعت عنها كان خيراً لك، قال الأعمش: ألمثلي تقول هذا…[١] ورد عليه فشتمه بما لا حاجة لنا بذكره، وكان (رحمه الله) ـ كما وصفه الذهبي في ميزانه[٢] أحد الأئمة الثقات، وكما قال ابن خلكان اذ ترجمه في وفياته، فقال: «كان ثقة عالماً فاضلاً»[٣] ، واتفقت الكلمة على صدقه وعدالته وورعه، واحتج به أصحاب الصحاح الستة وغيرهم[٤] ، ودونك حديثه في صحيحي البخاري ومسلم عن كل من زيد بن وهب، وسعيد بن جيبر، ومسلم البطين، والشعبي، ومجاهد، وأبي وائل، وإبراهيم النخعي، وأبي صالح ذكوان، وروى عنه عند كل منها شعبة، والثوري، وابن عيينة، وأبو معاوية محمد، وأبو عوانة، وجرير وحفص بن غياث، ولد الأعمش سنة احدى وستين، ومات سنة ثمان واربعين ومئة، (رحمه الله) تعالى.
[١] البحار للمجلسي: ٣٩/١٩٦ ـ ١٩٧ و٢٠٣ ط الجديد، أمالي الشيخ الطوسي: ٢/٢٤١ ط النجف.
[٢] الميزان للذهبي: ٢/٢٢٤.
[٣] وفيات الأعيان: ٢/٤٠٠.
[٤] روي عنه في: صحيح البخاري ك العلم: ١/٢٥، صحيح مسلم ك الإيمان ب الدليل على أن حب الأنصار وعلي من الإيمان: ١/٤٨، سنن النسائي ك النكاح ب الحث على النكاح: ٦/٥٨، صحيح الترمذي: ٥/٣٠٦ ح٣٨١٩، سنن أبي داود: ٤/٢٥٢٦، سنن ابن ماجة: ٢/١٣٩٧ ح٤١٧٣.