المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢ - التقسيمات والطبقات الاجتماعية
الفصول السابقة عن نوعيّة الوحدة في المجتمع . وهنا نريد أن نبحث عن نوعيّة الكثرة فيه . وفي ذلك نظريتان معروفتان :
الأُولى : النظرية المبتنية على المادّية التاريخية والتناقض الديالكتيكي . وهذه النظرية ـ التي سنبحث عنها فيما سيأتي ـ تقول : إنّ الكثرة في المجتمع تتبع المِلكيّة الفردية ، فالمجتمعات الفاقدة للملكية الفردية كالمجتمع الاشتراكي البدائي ، والمجتمع الاشتراكي الموعود مجتمعات لا طبقيّة . وأمّا المجتمعات التي تتحكّم فيها المِلكيّة الفردية فتنقسم إلى طبقتين بالضرورة ؛ إذن فالمجتمع إمّا أن يكون ذا طبقة واحدة أو ذا طبقتين ، وليس هناك قسم ثالث . والأفراد ينقسمون في المجتمع ذي طبقتين إلى أفراد مستثمرين وأفراد تحت الاستثمار ، ولا يوجد سوى معسكرين : المعسكر الحاكم ، والمعسكر المحكوم . وتنقسم سائر الشؤون الاجتماعية بنفس التقسيم ، كالفلسفة والأخلاق والدين والفن . فيكون في المجتمع نوعان من كل منها ، يطابق كل منهما التفكير الخاص لأحدى الطبقتين الاقتصاديتين . ولو كان هناك نوع واحد من الفلسفة أو الأخلاق أو الدين ، فهو يأخذ أيضاً صبغة التفكير الخاص للطبقة الحاكمة ، التي استطاعت فرض آرائها وأفكارها على الطبقة الأُخرى . ولا يمكن وجود فلسفة أو فن أو دين أو أخلاق خارج عن نطاق التفكير لطبقة اقتصادية .
الثانية : النظرية القائلة بأنّ وحدة الطبقة في المجتمع وتكثّرها لا يتبع أصل المِلكيّة الفردية فحسب ، بل هناك عدّة عوامل يمكن أن تؤثّر في ذلك ، كالعامل الثقافي أو الاجتماعي أو العنصري أو العقائدي ، وخصوصاً العوامل الثقافية والعقائدية ، فإنّ لها تأثيراً كبيراً في تقسيم المجتمع لا إلى طبقتين فحسب ، بل إلى طبقات متضادّة ، كما أنّ لها