المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠ - الجبر والاختيار الاجتماعيَّين
مِنْ بَعْدِهِمْ ... ) [١] . فأشار إلى أنّ هذه الفطرة تمنع من دعوى الجبر والإلجاء في اتباع سنن الآباء .
والتعاليم القرآنية كلّها مبتنية على مسؤولية الإنسان بالنسبة إلى نفسه والى مجتمعه . والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قرار يحكم بطغيان الفرد على الفساد الاجتماعي ، وأكثر القصص والوقائع المذكورة في القرآن تتضمّن طغيان الفرد وثورته على مجتمعه والجو الفاسد الاجتماعي : كقصّة نوح ( عليه السلام ) ، وإبراهيم ( عليه السلام ) ، وموسى ( عليه السلام ) ، وعيسى ( عليه السلام ) ، والرسول الأكرم ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وأصحاب الكهف ، ومؤمن آل فرعون ، وغيرهم .
وأساس توهّم الجبر للفرد أمام المجتمع والجو الاجتماعي ، هو توهّم أنّ مقتضى التركيب الحقيقي اندماج الأجزاء بعضها في بعض ، وانحلال كثرتها في وحدة الكل وحدوث حقيقة جديدة ، فإمّا أن نلتزم باستقلال الفرد وكرامته وحريته ، ونرفض التركيب الحقيقي للمجتمع ووجوده العيني ، كما هو مقتضى النظريتين الأُولى والثانية في بحث أصالة الفرد أو المجتمع ، وإمّا نلتزم بالتركيب الحقيقي للمجتمع ووجوده العيني ، فنرفض استقلال الفرد وكرامته وحريته كما تستوجبه نظرية ( دور كايم ) . والجمع بين هذين الأمرين غير ممكن وحيث إنّ الأدلة والشواهد في علم الاجتماع تؤيّد واقعية المجتمع فلابد من رفض ما ينافيه .
والواقع أنّ المركّبات الحقيقية تختلف من وجهة النظر الفلسفية ،
[١] الأعراف : ١٧٣ .