المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٤ - التقسيمات والطبقات الاجتماعية
ولكنّها تحكي عن أفعال الإنسان لا عن طوائف منه . ومن هنا لا يحتمل فيها أن تكون حاكية عن التقسيمات الاجتماعية .
ولابد من ملاحظة الآيات التي ورد فيها القسم الثاني من المفردات السابقة ، خصوصاً ما كانت مرتبطة باتخاذ الموقف الخاص تجاه المسائل الاجتماعية ، ولابد من التعمّق فيها ليتضح أنّها هل توافق على تقسيم المجتمعات إلى طائفتين أم إلى طوائف ؟ ولو فرضنا تقسيم المجتمعات إلى طائفتين فما هي الخصّيصة الأصلية لهما ؟ فمثلاً هل يمكن درجهما في طائفتي المؤمن والكافر ليكون أساس التقسيم هو الفارق الاعتقادي ، أو درجهما في طائفتي الغني والفقير على أساس الفارق الاقتصادي ؟ .
وبعبارة أُخرى : لا بد من ملاحظة هذه التقسيمات لنرى أنّها هل ترجع إلى تقسيم أساس تتفرّع منه سائر التقسيمات أم لا ؟
ولو كان كذلك فما هو ذلك التقسيم الأساس ؟
هناك مَن يدّعي أنّ موقف القرآن من المجتمع يبتني على أساس انقسامه إلى طبقتين ، وأنّ المجتمع ، حسب النظرة القرآنية ، ينقسم في المرتبة الأُولى إلى طبقة حاكمة مسيطرة مستثمرة ، وطبقة محكومة تحت السلطة والاستثمار ، وأنّ القرآن يعبّر عن الطبقة الحاكمة بالمستكبرين ، وعن الطبقة المحكومة بالمستضعفين ، وأنّ سائر الانقسامات كالانقسام إلى المؤمن والكافر ، وإلى الموحّد والمشرك ، والى الصالح والفاسد انقسامات فرعية . فالاستكبار والاستثمار ينتهيان إلى الكفر والشرك والنفاق ونظائرها ، والاستضعاف ينتهي إلى الإيمان والهجرة والجهاد والصلاح والإصلاح ونظائرها .