المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩٤ - أُصول النظرية المادية التاريخية
٥ ـ أولوية الجهات المادية على الجهات المعنوية في المجتمع :
إنّ المجتمع يتشكل من حقول وأنظمة وتأسيسات . النظام الثقافي ، والنظام الإداري ، والنظام السياسي ، والنظام الديني ، والنظام القضائي ، وغيرها . فالمجتمع من هذه الجهة يشبه بناءاً تعيش فيه أُسرة ، ويشمل على غرفة استقبال ، وغرفة نوم ، ومطبخ ، ومرافق وغيرها .
ومن بين هذه الأنظمة نظام أصلي بمنزلة أساس البناء ، وعليه يعتمد ويبني جميع ما في المبنى ، فإذا تزلزل أو تهدّم انقضّ البناء بكامله ، وهو النظام الاقتصادي للمجتمع . وهو كل ما يتعلّق بالإنتاج المادي للمجتمع من وسائل الإنتاج ، ومنابعه وعلاقاته . فوسائل الإنتاج وهي أهم أصول المجتمع متغيّرة ومتكاملة بذاتها . وكل مرحلة من تطوّر وسائل الإنتاج يستلزم نوعاً خاصاً من علاقات الإنتاج مغايراً للنوع السابق . وهذه العلاقات هي الأُصول والقوانين المتعلقة بالرابطة الاعتبارية بين الإنسان ، وما يكسبه المجتمع بعمله . وبالتغيّر الضروري الحاصل في علاقات الإنتاج تتغيّر جميع القوانين الحقوقية والفكرية والخلقية والدينية والفلسفية والعلمية للإنسان . وبكلمة واحدة : ( الاقتصاد هو الأصل الأساس ) .
وقد نقل في كتاب ( ماركس وماركسيسم ) عن رسالة ( نقد الاقتصاد السياسي ) لكارل ماركس قوله : ( إنّ الإنسان في حياته الإنتاجية يضطر إلى استقرار علاقات معيّنة مستقلة عن إرادته . وهذه العلاقات تطابق مع المرحلة الخاصة لتكامل القوى المنتجة . ومجموعة هذه العلاقات تشكّل الظواهر الاقتصادية للمجتمع ، أي الأساس الواقعي الذي يُبنى عليه المبنى الحقوقي والسياسي الذي يطابق الشعور