المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٩٠ - أُصول النظرية المادية التاريخية
والفلسفي يحصل على مجموعة من الأُصول والمبادئ الفكرية تعتبر أساساً لتفكيره ، كما أنّه في تقييمه الخلقي والاجتماعي يحصل على مجموعة من القيم المطلقة وشبه المطلقة . كل هذه الأبعاد الإنسانية تشكّل وجود الإنسان ، وهي بأجمعها معلولة لعوامل اجتماعية ، فالإنسان فاقد لجميعها عند الولادة ، وإنّما هو مادة مستعدة لقبول أي وجهة فكرية وعاطفية ، ويرتبط ذلك بنوعية العوامل التي يقع تحت تأثيرها ، فهو كإناء فارغ يملأ من الخارج ، وكشريط التسجيل الفاقد لكل صوت فتسجّل فيه الأصوات الخارجية ، ثم يصدر كل ما سجّل فيه بعينه . والخلاصة : أنّ صانع شخصية الإنسان ، والذي يخرجه من حالة الشيئية إلى حالة الشخصية هي العوامل الاجتماعية الخارجية ، التي نعبّر عنها بالعمل الاجتماعي ؛ فالإنسان في ذاته شيء محض ، وفي ظل العوامل الاجتماعية يصبح شخصاً .
وقد ورد في كتاب ( ماترياليسم تاريخي ) تأليف ب . رويان نقلاً عن كتاب ( مسائل أُصولي ماركسيسم تأليف بلخنوف ص٤٢ ) : ( إنّ خصائص الجو الاجتماعي تتعيّن في كل زمان حسب المستوى الخاص للقوى المنتجة ، أي أنّه إذا تعيّن مستوى القوى المنتجة تتعيّن أيضاً خصائص الجو الاجتماعي والسيكولوجية المتعلّقة به ، والروابط المتقابلة بين الجو الاجتماعي من جانب والأفكار والسير من جانب آخر ) .
وقد ورد فيه أيضاً : ( ولمّا تعيّنت السيكولوجية بواسطة القوى المنتجة تتعيّن أيضاً الإيديولوجية الخاصة التي لها جذور قريبة في السيكولوجية .
ولكنّ هذه الإيديولوجية الناشئة من مناسبات اجتماعية ، في مرحلة خاصة من التاريخ ، إنّما يمكنها أن تبقى وتضمن مصالح الطبقة الحاكمة إذا قويت وتكاملت بسبب المؤسسات الاجتماعية . إذن فالواقع أنّ