المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٢ - المجتمعات في المستقبل
الممكنة إلى حد الفعليّة ، ويصل فيه الإنسان إلى كماله الحقيقي وسعادته الواقعية والإنسانية الأصيلة .
وممّا لا ريب فيه أنّ القرآن يرى بأنّ الحكومة النهائية هي حكومة الحق وفناء الباطل تماماً ، والعاقبة للتقوى والمتقين .
قال في تفسير الميزان : ( إنّ البحث العميق في أحوال الموجودات الكونية يؤدّي إلى أنّ النوع الإنساني سيبلغ غايته وينال بغيته ، وهي كمال ظهور الإسلام بحقيقته في الدنيا ، وتولّيه التام أمر المجتمع الإنساني ، وقد وعده الله تعالى ـ طبق هذه النظرية ـ في كتابه العزيز ، قال : ( فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ) [١] .
وقال : ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ) [٢] .
وقال : ( أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ) [٣] . إلى غير ذلك من الآيات [٤] .
وقال فيه أيضاً تحت عنوان ( ثغر المملكة الإسلامية هو الاعتقاد دون الحدود الطبيعية أو الاصطلاحية ) :
( ألغى الإسلام أصل الانشعاب القومي من أن يؤثّر في تكوّن
[١] المائدة : ٥٤ .
[٢٩] النور : ٥٥ .
[٣] الأنبياء : ١٠٥ .
[٤] الميزان ج٤ : ص١٠٠ ط بيروت .