المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٩ - مفهوم القرآن الكريم عن دور الإنسان في الحركة التاريخية
الأساس تغيّر البناء العلوي ، وإذا بقي الأساس ثابتاً بقي البناء العلوي ثابتاً .
العلاقة بين المحتوى الداخلي للإنسان والبناء الفوقي والتاريخي للمجتمع ، هي علاقة تبعيّة ، أي علاقة سبب بمسبّب . هذه العلاقة تمثّل سنّة تاريخية ، تقدّم الكلام عنها في قوله سبحانه وتعالى :
( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) [١] .
هذه الآية واضحة جداً في المفهوم الذي أعطيناه ، وهو أنّ المحتوى الداخلي للإنسان هو القاعدة والأساس للبناء العلوي أي الحركة التاريخية ؛ لأنّ الآية الكريمة تتحدث عن تغييرين ، وتقول إنّ تغيير أوضاع القوم وشؤونهم وأبنيتهم العلوية وظواهرهم لا تتغيّر حتى يتغيّر ما بأنفس القوم . التغيير الأساسي إذن هو تغيير ما بنفس القوم ، والتغيير المترتّب على ذلك هو تغيير حالة القوم النوعية والتاريخية والاجتماعية .
من الواضح أنّ المقصود من تغيير ما بالأنفس تغيير ما بأنفس القوم ، بحيث يكون المحتوى الداخلي للقوم ، باعتبارهم قوماً وأُمّة وشجرة مباركة تُؤتي أُكلها كل حين ، متغيّراً , أمّا تغيير الفرد الواحد أو الفردين أو الأفراد الثلاثة فلا يشكّل الأساس لتغيير ما بالقوم . فالمحتوى النفس والداخلي للأُمّة ، باعتبارها أُمّة ، لا محتوى هذا الفرد أو ذلك الفرد ، هو الذي يعتبر أساساً وقاعدة للتغييرات في البناء العلوي للحركة التاريخية كلّها .
الإسلام يؤمن أنّ هذا البناء الداخلي يجب أن يسير جنباً إلى جنب
[١] الرعد : ١١ .