المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٢ - تطوّر التاريخ وتكامله
وأمّا النظرية الاقتصادية ، فهي فاقدة للجانب الغني والأُصولي ، بمعنى أنّها لم تُعرض بصورة أُصولية ، فهي بهذا العرض لا تبيّن إلاّ ماهية التاريخ وهويّته ، وأنّها مادية واقتصادية ، وأنّ سائر الشؤون بمنزلة الأعراض لهذا الجوهر التاريخي ، وأنّ الجانب الاقتصادي للمجتمع إذا تعرض للتغير والتحوّل فإن ذلك يطرأ على جميع جوانب المجتمع بالضرورة . ولكن هذا مجرد افتراض ، والسؤال الأول باقٍ على حاله . فلو افترضنا صحة هذه النظرية وأنّ الاقتصاد أساس المجتمع فإذا تغيّر تغيّر المجتمع بكامله ، بقي السؤال عن العامل أو العوامل التي تغيّر الأساس ، وبتبعه أو بتبعها تتغيّر سائر الجوانب . وبعبارة أُخرى : إنّ كون الاقتصاد أساساً للمجتمع لا يكفي في تفسير حركة التاريخ به . نعم لو بدّل أصحاب النظرية عرضها ، فبدلاً من القول بأنّ كون الاقتصاد أساس المجتمع ـ كما يقولون ـ هو محرّك التاريخ ، وأنّ مادية التاريخ تكفي لإيجاد الحركة فيه لو عرضوا النظرية على أساس أنّ التناقض الداخلي في المجتمع بين الأساس والبناء العلوي هو محرّك التاريخ ، أو أنّ تناقض عوامل الإنتاج وعلاقاته ـ وهما وجهتان مختلفتان من العامل الأساس ( الاقتصاد ) ـ هو محرّك التاريخ ، ( ولو فعلوا كذلك ) لكان عرض النظرية بوجه صحيح . ولا شك أنّ المراد لعارضها هو ما ذكرناه ، ولكن الكلام في حسن العرض وسوئه وان صح المراد الواقعي لمن عرضها .
وأمّا النظرية البطولية ـ سواء كانت صحيحة أم خاطئة ـ فهي ترتبط رأساً بموضوع البحث ، أي العامل المحرّك للتاريخ .
إذن فقد حصل لدينا حتى الآن نظريتان حول العامل المحرّك للتاريخ :