المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٥ - الإسلام والمادية التاريخية
الآيات ٤٠ إلى ٥٠ / من الزخرف ، و ٢٣ إلى ٤٤ / من المؤمن ، و ٤٩ إلى ٧١ / من طه ، و١٦ إلى ٤٩ / من الشعراء ، و٣٦ إلى ٣٩ من القصص . ونحن نذكر الآيات ٢٠ إلى ٢٤ / من الزخرف ، من باب الشاهد ، ونوضحها باختصار قال تعالى : ( وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاّ يَخْرُصُونَ * أَمْ آَتَيْنَاهُمْ كِتَاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ * بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ * وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ * قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آَبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ) . أي إذا كنّا نعبد الملائكة فهو يدل على أنّ الله أراد ذلك . وهذا اعتقاد بالجبر المطلق . وقوله ( وما لهم بذلك ) يشير إلى الكلام الدال على الجبر . وتفيد الآية أنّه ليس هناك اعتقاد جدّي بالجبر ، ولا كتاب من السماء يمكن الاستناد إليه في ذلك .
فنجد هنا أنّ مخالفي الأنبياء تارة يتمسّكون بنطق الجبر والقضاء والقدر وعدم الاختيار ، وهذا المنطق ـ كما يشهد له علم الاجتماع ـ منطق المنتفعين بالوضع الحاضر ، حيث إنّهم لا يرغبون في تغيير للوضع الموجود ، ويعتذرون بالقضاء والقدر ، وتارة أُخرى يعتذرون بمتابعة سنن الآباء ، ويعتبرون الماضي مقدّساً ولائقاً بالاتباع ، ويكتفون في الحكم بصحة الشيء ولياقته للهداية بتعلّقه بالماضي . وهذا بعينه هو المنطق الرائج للمحافظين ، والمنتفعين بالوضع الحاضر .
وفي قبالهم الأنبياء الّذين يدعون ـ بدلاً من اتباع التقاليد والاعتقاد بالجبر ـ إلى التفكير المنطقي والعلمي والباعث للنجاة ، وهو منطق الثوريين والمعذّبين في الوضع الحاضر . وإذا ضعف المخالفون في