المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٣ - النقـد
بلدان متشابه ومتوافقة من حيث النظام السياسي والديني وغيرهما ، مع اختلاف كبير في الوضع الاقتصادي . كلّّ ذلك شواهد على أن التطابق الضروري بين الأساس والبناء العلوي ، كما تقوله المادية التاريخية توّهم محض .
٤ ـ عدم التطابق بين الموقع الطبقي والموقع الإيديولوجي :
بناءاً على المادية التاريخية ـ كما بيّنا سابقاً ـ لا يمكن للبناء العلوي أن يتقدم على الأساس أبداً في أي مرحلة من مراحل التاريخ . إذن فالمعلومات في كل مرحلة وكل عصر وزمان ترتبط بذلك الزمان بالضرورة ، وبعد انقضائه تصبح قديمة ومنسوخة وتودع محفظة التاريخ . فالمعلومات والفلسفات والأُطروحات والتنبؤات والأديان كلها مواليد قهرية للمقتضيات الخاصة بعصر ظهورها ، ولا يمكنها أن تتطابق مع مقتضيات عصر آخر .
ولكنّ الثابت في مرحلة العمل الخارجي خلاف ذلك . فكثير من الفلسفات والشخصيات والأفكار والمعلومات فضلاً عن الأديان قد تتحقق متقدمة على عصرها وزمانها وطبقتها . وكم من فكرة بقيت تلمع في سماء التاريخ ، مع أنّ المقتضيات المادية لعصر حدوثها قد انعدمت تماماً .
ومن العجيب أنّ ماركس فارق الماركسية في هذا الموضع أيضاً في بعض كلماته ، فقد قال في كتابه المعروف ( الإيديولوجية الألمانية ) : ( قد نرى في بعض الأحيان أنّ المعلومات تسبق العلاقات التجريبيّة المعاصرة ، بحيث يمكن الاستناد والاعتماد على فرضيات العلماء