المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٩ - النقـد
وإليك الآن المناقشات :
١ ـ فقدان الدليل :
أوّل مناقشة في هذه النظرية أنّها لا تعدو فرضية من دون دليل . فكل نظرية فلسفية تاريخية لا بد لها إمّا من الاعتماد على التجارب التاريخية حول الأحداث الخارجية في زمانها ، ثم يعمّم لسائر الأزمنة ، أو الاعتماد على الشواهد التاريخية السابقة وتعميمها للحاضر والمستقبل ، أو يكون إثباتها عن طريق القياس والاستدلال المنطقي على أساس الأُصول العلمية ، أو المنطقية والفلسفية التي تكون مقبولة مسبقاً .
وفرضية المادية التاريخية لا تبتني على شيء من المذكورات ، أمّا الأحداث الواقعة في عهد ماركس وإنجلز فلم تكن قابلة للتفسير بذلك ، حتى صرّح إنجلز : ( إنّ ما ارتكبته أنا وماركس في بعض الكتب من الخطأ في أهمية الاقتصاد لم يشمل أحداث زماننا ؛ لأنّنا لمّا وصلنا إلى تفسيرها واجهنا الواقع الخارجي بنفسه ، فلم نرتكب ذلك الخطأ بالنسبة إليها ) . وأمّا الأحداث التاريخية طوال الآلاف من السنين فلا تؤيّد هذه الفرضية ، بحيث إنّ مَن يراجع كتاب ( قال الفيلسوف ) الذي حاول فيه الماركسيون تفسير التاريخ الماضي بالمادية التاريخية يتعجّب بشدّة من تلك التأويلات . فمثلاً ورد في كتاب ( تاريخ جهان . . . ) ... [١] .
[١] مع الأسف وجدنا في نسخة الأصل المكتوب بيد الأُستاذ الشهيد فراغاً في هذا الموضع بمقدار سبعة أسطر . والكتاب المذكور على أقوى الاحتمالات هو كتاب ( تاريخ جهان باستان ) ، ولم نجد الجزء الأول منه في مكتبته حتى نحاول استخراج موضع الشاهد بالقرائن أو وضع العلامة . والظاهر أنّ الجزء الأول
=