العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٩٩ - الفصل الثالث في ذكر بعض فوائد هذه السورة على سبيل الاختصار و الإيجاز
لذلك.
فإن قيل: كان يجب على هذا القياس أن يقول: «و اسجد له» بالواو.
قلنا: يجوز أن يكون الفاء بمعنى الواو، لأنّهما من حروف العطف، يصلح أن يوضع أحدهما موضع الآخر.
ثمّ قال سبحانه: لَيْلًا طَوِيلًا أراد: صلّ له صلاة النافلة ليلك كلّه إذا أردت ذلك، فأنت موسّع فيه؟ غير موقّت عليك و لا محدود، و النافلة تسمّى السبحة.
و روي عن أبي العالية أنّه قال: بُكْرَةً صلاة الفجر وَ أَصِيلًا صلاة العصر.
و عن ابن عبّاس [أنّه قال في قوله:] وَ سَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا يقول: و صلّ له ليلا طويلا.
فإن قيل: كيف قال: نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَ شَدَدْنا أَسْرَهُمْ و قد يرى النّاس مطلقين غير مأسورين؟
قلنا: ليس الأمر على ما توهّمت/ ١١٥/ فإنّ هذا الأسر ليس من الأسير و الإسار، بل هو إحكام الخلق.
و حكى الفرّاء عن العرب أنّهم يقولون: «لقد أسر هذا الرجل أحسن الأسر» أي خلق أحسن الخلق.
و روي عن ابن عبّاس أنّه قال: [معنى] شَدَدْنا أَسْرَهُمْ أي خلقهم.
و عن أبي هريرة قال: هي المفاصل.
و عن أبي صخر: و شددنا ظهورهم؟
و عن مجاهد: و شددنا أمرهم.
و عن السدّي و قتادة و مجاهد- أيضا-: و شددنا خلقهم، كقول ابن عبّاس.
و عن بعضهم: [الأسر] هو مسلك الغائط و البول.
فإن قيل: [إلى] ما تعود الإشارة بقوله: إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ؟
قلنا: يصلح أن يكون إشارة إلى المقالة أو الكلمة أو السورة أو الآية أو القصّة أي بما ذكرنا بها و بما نبّهنا بما ضمناها من الآيات و المواعظ، و بما قصصنا من القصّة