العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٧٥ - الفصل الثالث في ذكر بعض فوائد هذه السورة على سبيل الاختصار و الإيجاز
الدار أي جمع، و كم ابن أنسك و انسك أي كيف تراني/ ٨٣/، و الإنس: النّاس، و يجمع إنسان العين [على] الأناسي، و قالت امرأة من تغلب:
نحن إذا ما نسيت تغلب* * * منها الأناسيّ الّتي في السواد
أي مثل حدقة العين في العزّة و الأثرة.
و قيل: سمّي الإنسان [إنسانا] لأنّه يأنس مع كلّ أحد و يأنس معه كلّ أحد حيلة و حبلة؟
و قيل: أصله من الإيناس من قوله: إِنِّي آنَسْتُ ناراً [١٠/ طه: ٢٠] أي رأيتها، و ذلك لأنّ الإنس يرى و يحسّ، و الشياطين و الجنّ و الملائكة غير محسوسين للعوام.
و قال القتيبي: و قال البصريّون: تقدير إنسان فعلان زيدت التاء في آخره كما يقال في تصغير ليلة: لييلة، و في تصغير رجل: رويجل.
و قال بعض البغداديين: الأصل فيه: إنسيان على زنة إفعلان فحذفت الياء استخفافا لكثرة ما يجري على ألسنتهم فإذا صغّروه قالوا: أنيسيان فردّوا الياء لأنّ التصغير ليس يكثر لكثرة الاسم مكبّرا و لذلك قالوا في النّاس: أناس، و لا يقال ذلك في إنسان العين. و الّذي روي عن ابن عبّاس دليل على أنّه انسيان في الأصل.
فإن قيل: ما معنى حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ؟
قلنا: الحين: المدّة من الزمان يقع على ما طال منه و ما قصر، و هو هاهنا مدّة لا يعلم مقدارها إلّا اللّه عزّ و جلّ.
و روي عن عكرمة أنّه أتاه رجل بغلام له حلف ليحبسه حينا يسأله عن المخرج عن يمينه؟ فقال عكرمة/ ٨٤/: حين يدرك و حين لا يدرك، فأمّا الحين الّذي لا يدرك فقوله تعالى: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ فهو لا يدرك، و قوله تعالى: وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ [٨٨/ ص/ ٣٨]، فهذه أيضا لا يدرك.
و أمّا [الحين] الّذي يدرك فقوله تعالى: تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ [٢٥/ إبراهيم: ١٤] فنظر فوجد ستّة أشهر فاحتبسه ستّة أشهر و قد حلّت يمينك.