العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٢٢١ - و أمّا علم المواعظ و الحكم
١٢٩- [قال العاصمي:] و هذا كما قال ابن مسعود: « [إنّ] القلوب تملّ كما تملّ الأبدان، فابتغوا لها طرائف الحكمة» [١].
١٣٠- و منها: حكي ذمّ رجل الدنيا عند علي بن أبي طالب، فقال علي رضى اللّه عنه:
« [الدنيا] دار صدق لمن صدّقها، و دار نجاة لمن فهم عنها/ ١٣٤/ و دار غناء لمن تزوّد منها، مهبط وحي اللّه، و مصلّى ملائكته، و مسجد أنبياء اللّه، و متجر أوليائه، ربحوا فيها الرحمة و اكتسبوا فيها الجنّة.
فمن ذا يذمّها؟ و قد اذنت ببينها و نادت بفراقها، و شبّهت بسرورها السرور، و ببلائها البلاء، راحت بفجيعة [٢] و ابتكرت بعافية تحذيرا و ترغيبا و ترهيبا.
فذمها أقوام غداة الندامة [٣]، ذكّرتهم فلم يذّكّروا و حدّثتهم فلم يصدّقوا، و حمدها آخرون ذكّرتهم فذكّروا و حدّثتهم فصدّقوا.
فأيّها الذامّ للدّنيا، المغترّ بتغريرها [٤]، المنخدع بأباطيلها، المعلّل نفسه [بأمانيّها]، متى خدعتك الدنيا؟ أم متى استذمّت إليك؟ [أ] بمصارع آبائك في الثرى؟ أم بمضاجع أمّهاتك في البلى؟ كم مرّضت بيديك؟ و علّلت بكفّيك، تطلب له الشفاء؟ [و] تستوصف له الأطبّاء؟ ثمّ لم ينفعه شفقتك، و لم تسعف له بطلبتك [و] لم ينفعه دواءك، و لم يغن عنه أطبّاؤك [٥] [قد] مثلت
[١] قصر المصنف أن يعرف أنّ هذه الدرّة أيضا من أصداف بحار باب مدينه العلم عليّ (عليه السّلام) كما في المختار: ٩١ و ١٩٧ من قصار نهج البلاغة، و له أيضا مصادر أخر.
[٢] هذا هو الصواب المذكور في المختار: ١٣١ من قصار نهج البلاغة و في كثير من المصادر، و في أصلي: «راحت هجيعة».
[٣] هذا هو الصواب، و في أصلي تصحيف.
[٤] هذا هو الصواب، و في أصلي: «المغتنم بتغريرها».
[٥] هذا هو الظاهر المذكور في غير واحد من مصادر الكلام، و في أصلي: «ثمّ لم ينفعه شفقتك و لم تشفع له بطلبتك ...».