العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٥٠٣ - و أمّا تحويل الديار
و أمّا تحويل الديار:
فإنّ يوسف (عليه السّلام) ما دام كان بأرض «كنعان» لم يصل إلى الملك و الرفاهية/ ٤٤٤/ فلمّا صار إلى الأمور العالية و النعم المتوالية، و جمع اللّه بها بينه [و] بين إخوته و أبيه و عشيرته و بنيه، بعد الذلّ و الغربة و طول مقاساة الكربة، و لذلك قال:
وَ قَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَ جاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ [١٠٠/ يوسف].
فكذلك المرتضى (رضوان اللّه عليه) ما دام [كان] بالمدينة، بغت عليه الحسّاد [١] و سارت إليه العساكر و الأجناد، فلمّا خرج منها إلى أرض العراق، انقاد له بعد ذلك الشراة و أهل الشقاق، و ذلّت له الجموع، و صار إليه الجميع [٢].
ثمّ لمّا استقام له الأمر [و] أحسّ بالموت إيقانا بوقوعه، و انتظره في قيامه و هجوعه، كان يقول: «ما ينتظر الأشقى» كما ذكرناه، فأشبهت حاله حال يوسف الصدّيق (عليه السّلام) حين استقام له الأمر فأحسّ بالموت و قال: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَ عَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ الآية: [١٠٠/ يوسف: ١٢].
٣٠٥- أخبرني شيخي محمّد بن أحمد قال: أخبرنا عليّ بن إبراهيم قال:
حدثنا أحمد بن محمّد بن هارون قال: حدثنا محمّد بن عمرو الحريثي؟ قال:
أخبرنا [عبد اللّه بن مسلمة] القعنبي قال: حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه [قال]:
إنّ عليّا كان يخرج إلى [صلاة] الصبح و في يده درّة يوقظ النّاس للصبح،
[١] يا ليت المصنّف- بدلا عن الفقرة التالية الفارغة عن المعنى- ذكر الحاسدين و صرّح بأسمائهم ثمّ ذكر ما تواتر عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو قوله: «الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب».
[٢] و لكن إمام المصنّف و من على نزعته- و هو قائد الفئة الباغية و الأحزاب الطاغية- لم ينقادوا له و لم يصيروا إليه، بل أعلنوا بالشقاق و الحرب معه!!