العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٧٢ - الفصل الثالث في ذكر بعض فوائد هذه السورة على سبيل الاختصار و الإيجاز
و قال الأستاذ أبو بكر أحمد بن علي بن منصور النحوي (رحمه الله): «هل» يكون استفهاما و جحدا، فالجحد [ك] قوله في سورة الأنبياء: هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ [٣/ الأنبياء: ٢١] و كقوله في [الآية: ٢٤ من] سورة المؤمن: ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، و لذلك جاز أن يوضع موضع قوله: «أ لم تر إلى الّذي مر؟» أي هل رأيت كالّذي مرّ، و «هل» حرف موقوف لا يليق في آخره ساكنان و هو حرف توقّع يخصّ به الاستفهام.
و روى أبو عبيدة عن العرب و حكى قطرب عنهم أنّهم يقولون: أل فعلت؟ أي/ ٨١/ هل فعلت؟
و قال بعض العلماء: «هل» على ستة أوجه: [بمعنى] قد و استفهام و سؤال و تنبيه و توبيخ و جحد و أمر.
فما يكون بمعنى «قد» فإنّه يكون بعده «على» مثل [قوله تعالى]: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ.
و ما كان بمعنى الاستفهام فيكون بعده «إلى» مثل قوله: هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ [٤٤/ الشورى: ٤٢].
و ما يكون بمعنى السؤال فلا يكون بعده شيء، منها قوله: فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا [٤٤/ الأعراف: ٧].
و ما كان بمعنى التنبيه فيكون بعده فعل مثل: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ [٤٠/ طه: ٢٠]، أو ما يكون بمعناه كقوله: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ [١٠/ الصف: ٦١].
و ما يكون بمعنى الجحد فيكون بعده «إلّا» مثل قوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ [٢١٠/ البقرة: ٢].
و ما كان بمعنى الأمر مثل قوله تعالى: فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [٩١/ المائدة: ٥] و [مثل قوله تعالى [وَ قِيلَ لِلنَّاسِ] هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ [٣٩/ الشعراء: ٢٦].
أي انتهوا و اجتمعوا.