العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٢٩ - علم النحو و الحساب
يدّعي نصفها و ثانيهم ثلثها و ثالثهم تسعها، و كان يرد على كلّ منهم الكسر.
فقال (عليه السّلام) لهم: أ ترضون أن أضع بعيرا منّي فوقها و أقسمها بينكم؟ قالوا: نعم. فوضع واحدا فوقها من نفسه فصارت ثمانية عشر، فأعطى الأوّل نصفها: تسعة، و الثاني ثلثها: ستّة، و الثالث:
تسعها: اثنين، و بقي بعيره له (عليه السّلام).
ثمّ قال التستري رضى اللّه عنه: و فلسفته: أنّ النصف و الثلث و التسع لا تستغرق الكلّ، فيبقى منه نصف تسع، و إنّما المستغرق للكلّ: النصف و الثلث و السدس، و كان حصّة كلّ واحد منهم أكثر ممّا قال بنصف تسع؟ و لم يكونوا متفطّنين لذلك؟
و ممّا روي عنه (عليه السّلام) من شرحه لمسألة دقيقة حسابيّة، ما رواه جماعة من أجلّة أعلام المسلمين و نسوقها هاهنا من طريق حفّاظ أهل السنّة فنقول:
روى أبو عمر ابن عبد البرّ- المتوفّى سنة ٤٦٣- في أواسط ترجمة أمير المؤمنين (عليه السّلام) من كتاب الإستيعاب: ج ٣ ص ٤١، قال:
و فيما أخبرنا شيخنا أبو الأصبغ عيسى بن سعيد بن سعدان المقرئ أحد معلّمي القرآن قال:
أنبأنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن قاسم المقرئ قراءة عليه في منزله ببغداد قال: [حدّثنا] أبو بكر أحمد بن موسى بن العبّاس بن مجاهد المقرئ في مسجده قال: حدّثنا العبّاس بن محمّد الدوري قال: حدثنا يحيى بن معين قال: حدّثنا أبو بكر ابن عيّاش، عن عاصم، عن زرّ بن حبيش قال:
جلس رجلان يتغدّيان، مع أحدهما خمسة أرغفة و مع الآخر ثلاثة أرغفة، فلمّا وضعا الغداء بين أيديهما مرّ بهما رجل مسلم فسلّم [عليهما]، فقالا [له]: اجلس للغداء. فجلس و أكل معهما و استوفوا في أكلهم الأرغفة الثمانية، فقام الرجل و طرح إليهما ثمانية دراهم و قال: خذا عوضا ممّا أكلت لكما و نلته من طعامكما.
فتنازعا و قال صاحب الخمسة الأرغفة: لي خمسة دراهم و لك ثلاثة. فقال صاحب الثلاثة الأرغفة: لا أرضي إلّا أن تكون الدراهم بيننا نصفين. فارتفعا إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رحمه الله) فقصّا عليه قصّتهما فقال لصاحب الثلاثة الأرغفة: قد عرض عليك صاحبك ما عرض و خبزه أكثر من خبزك فارض بالثلاثة. فقال: لا و اللّه لا رضيت منه إلّا بمرّ الحقّ. فقال علي (رحمه الله): ليس لك في مرّ الحقّ إلّا درهم واحد و له سبعة! فقال الرجل: سبحان اللّه يا أمير المؤمنين هو يعرض عليّ