العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٩٦ - ٦- ما رواه مرسلا مكحول الشامي- المتوفّى عام ١١٨ أو ما حوله
ما يقول و يعلم ما يفعل و لذلك قال: وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
ثمّ أنزل اللّه: وَ مَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ [٦/ العنكبوت: ٢٩] قال رسول اللّه صلى اللّه عليه: يا علي إنّ اللّه قضى عند الفتنة من بعدي الجهاد. فقال علي: يا رسول اللّه على ما يجاهد المؤمنون الّذين يقولون امنّا عند فتنتهم؟
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه: تجاهدونهم على الإحداث/ ٣٧٩/ في الدين.
قال علي: يا رسول اللّه إنّك تقول تجاهدونهم على الإحداث في الدين، كأنّي سأبقى فيمن بقي بعدك حتّى تحلّ الفتنة، و أعوذ باللّه و برسوله أن أؤخّر بعد رسول اللّه إلى الفتنة فادع لي ربّك يا رسول اللّه أن يتوفّاني قبل الفتنة!!!
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه: يا علي ما كنت حقيقا أن أدعو اللّه أن يقدّم أجلك بعد أجله الّذي قضى و قد قال اللّه تعالى: وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا [١٤٥/ آل عمران: ٣] فكيف أدعو [اللّه] أن يقدّم الكتاب المؤجّل.
فقال: يا رسول اللّه فبيّن لي ما هذه الأحداث الّتي أجاهدهم عليها.
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه: الأحداث كلّ شيء يخالف القرآن و يخالف سنّتي إذا عملوا في الدين بالرأي- و لا رأي في الدين- إنّما الدّين الّذي أمر الربّ و نهيه [١].
فقال علي: يا رسول اللّه أ رأيت إن عرض لنا أمر لم ينزل به كتاب فيه تبيان أمره و نهيه فكيف تأمرني؟
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه: تجعلون ذلك شورى بين المسلمين العابدين من المؤمنين و لا تقضوا برأي خاصّة [٢].
[١] كذا في أصلي، و في تفسير فرات: «إنّما الدين من الربّ أمره و نهيه». و مثله في رواية الطبراني. و في رواية وكيع في كنز العمّال: «إنّما هو أمر من الربّ و نهيه».
[٢] من قوله: «فقال علي: يا رسول اللّه أ رأيت إن عرض لنا أمر لم ينزل به كتاب» إلى قوله: