العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٧ - مقدّمة المحقّق
مقدّمة المحقّق
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على سيّد الأنبياء و المرسلين محمّد، و على إله الغرّ الميامين المتحلّين بأفضل المكارم، الموصوفين بأعظم المناقب و أفخر الفضائل.
أمّا بعد فيقول العبد القاصر الشيخ محمّد باقر المحمودي: إنّ كتاب زين الفتى- تأليف أبي محمّد أحمد بن محمّد بن علي العاصمي- من أمتع الكتب المؤلفة، وحيد في بابه فريد في موضوعه، محتوياته ناطقة بتبحّر مؤلّفه في علوم شتّى و مشتملاته كاشفة عن قوّة نفس مؤلّفه في التعبير عمّا في خلده و ضميره، و متضمّناته حاكية عن شهامة كاتبه في بيان ما يعتقده و يتديّن به، و معارضة مخالفيه في رأيه و عقيدته، صريحة على تركيز مصنّفه على ما اعتقد بحقّانيته و حقيقته.
و قد كنّا في أيّام ريعان شبابنا- قبل بضعة و أربعين سنة من تاريخ الإقدام على تحقيقه و التعليق عليه- تارة نسمع ببعض ابتكاراته، و أخرى نقرأ في أسفار أهل التحقيق بعض إبداعاته و تحقيقاته فتحنّ نفوسنا إلى الكتاب، و الاقتباس من عذب نميره و الاستسقاء من صفو غديره، و لكن كان مثل الكتاب مثل العنقاء معروف الاسم مجهول الهويّة و المكان و الموطن، يتعذّر على أمثالي- ممّن يفقد اليسار و المكنة- الوصول إليه، و الحظوة بما هو مخزون بين دفّتيه، و مع ذلك كان الشوق إليه مؤكدا، و العزيمة على استعلام ما يحتويه مستمرّة، و بعد مضي المدّة المشار إليها انكشف لنا أنّ بعض أجلّة معاصرينا [١] اقتنى نسخة منه، فالتقينا به و اقترحنا عليه بمنح نسخته- أو مصوّرة منها- لنا، فجاد علينا بإرسال نسخته إلينا
[١] و هو الشيخ الأجلّ و الصديق المبجّل، صاحب الخدمات الكثيرة و التأليفات المفيدة الشيخ مهدي الفقيه الإيماني الأصبهاني كثّر اللّه في الأصدقاء أمثاله و حقّق اللّه في الخير آماله، امين ربّ العالمين.