العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٢٤٥ - و أمّا علم المواعظ و الحكم
لا ملئ و اللّه بإصدار ما ورد عليه، و لا هو أهل لما قرظ به منه»؟!! [١].
تفسير غريب هذا الحديث [٢]:
قوله: «ذمّتي رهينة» يعني عهدي لازم/ ٢٥٩/.
و [قوله] «و أنا به زعيم» أي كفيل.
و قوله: «أن لا يهيج» يعني لا يجفّ و لا ييبس، [و هذا مقتبس] من قوله [تعالى في الآية: ٢٠ من سورة الزمر: ٣٩ و الآية: ٢٠ من سورة الحديد: ٥٧]: ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا [ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً].
و قوله: «سنخ أصل» السنخ هو الأصل أيضا، فأضاف أحدهما إلى الآخر لاختلاف اللفظين، و أراد أنّه من عمل للّه عملا لم يفسد ذلك العمل و لم يبطل، كما يفسد النبت بهيج أعلاه و بعطش أصله، و لكنّه لا يزال ناضرا.
و قوله: «قمش» أي جمع.
و قوله: «غارّا» أي غافلا، و الغرّة: الغفلة.
و قوله: «بأغباش الفتنة» يعني ظلمها، واحدها غبش، و أغباش الليل: بقايا ظلمته.
و قوله: «لم يغن في العلم يوما» أي لم يلبث في العلم يوما، من قولهم: «غنيت بالمكان» إذا أقمت به.
و قوله: «حتّى إذا ما ارتوى من اجن» أي روي من ماء متغيّر آسن. شبّه علمه به.
و قوله: «لتلخيص ما التبس» أي تبيينه، و هو و التخليص متقاربان.
و قوله: «إحدى المبهمات» أي مسألة معضلة مشكلة أبهمت عن البيان كأنّها أصمتت فلم يجعل عليها دليل و لا إليها سبيل، و منه قيل لما لا ينطق من الحيوان:
[١] كذا في أصلي، و في نهج البلاغة: «لم يعضّ على العلم بضرس قاطع، يذري الروايات إذراء الريح الهشيم، لا ملئ و اللّه بإصدار ما ورد عليه، و لا هو أهل لما فوّض إليه ...».
و بعده في نهج البلاغة زيادات جيّدة جدا. و لفظة «منه» لم ترد في غريب الحديث.
[٢] و نحوه في غريب الحديث للقتيبي.