العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٤ - الفصل الأوّل في ذكر النزول
و قالوا أيضا: أولا ترى أنّه قال: عَلى حُبِّهِ و ليس هذا من أوصاف المدح بل هو من أوصاف الذمّ و القدح! لأنّ العقلاء يستنكفون عن مثل هذا، أ و لا تراهم كيف يذمّون الرجل بأنّه طاعم كاس، قال الحطيئة يهجو الزبرقان بن بدر:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها* * * و اقعد فإنّك أنت الطاعم الكاسي/ ٢٥/
و ذكر أنّ الزبرقان رفعه إلى عمر بن الخطاب يستعديه عليه [١] فقال [له]:
ما قال لك؟ فأنشده الزبرقان، فقال: ما في هذا؟ و كلّنا طاعم كاس. فقال [الزبرقان]: قد هجاني و هذا حسّان بن ثابت فسله. فقال حسّان: ما هجاه و لكن ذرق عليه!!!
فحبسه [عمر] و لم يزل في حبسه حتّى كتب إليه:
ما ذا تقول لأفراخ بذي مرخ* * * حمر الحواصل لا ماء و لا شجر
القيت كاسبهم في قعر مظلمة* * * فاغفر عليك سلام اللّه يا عمر
قال: فرقّ عليه و أطلقه.
و قالوا أيضا: أ و لا ترى قول اللّه تعالى: إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ و ليس هذا من دأب المرتضى و ذويه فإنّهم أرفع رتبة من أن يذكروا خيرا قدّموه حذرا من المنّ و الأذى و في قولهم بما فعلوه!!! و قد قال اللّه سبحانه: لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى و في قولهم إشارة إلى المنّ و الأذى!!!
و ربّما برهنوا قولهم بحديث روي في ترتيب نزول القرآن و قد ذكره الشيخ أبو سهل محمّد بن محمّد بن علي الطالقاني الأنماري (رحمه الله) في كتاب «فيه ما فيه»:
١٠- أخبرنا عنه الشيخ أبو القاسم عبد اللّه بن محمشاد ب «هرات» قال:
أخبرني الشيخ أبو سهل الأنماري إجازة قال: أخبرنا الفضل بن عبد اللّه بن مسعود اليشكري ثم الهروي قال: حدثنا عبد اللّه بن مالك بن سليمان، عن أبيه/ ٢٦/ في نزول القرآن قال: وجدته مكتوبا عند سعيد بن سالم فسألته فقال لي: لم أسمعه و لكنّه وجدته مكتوبا عند بعض أهل المدينة فكتبته [و هذا نصّه]:
[١] انظر عنوان: «معاريض الكلام» من كتاب الغدير: ج ٦ ص ٩٧ و ما حولها ط ١.