العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٤٦٤ - أمّا الوقاية
فهل رأيته؟ فقلت: و ما هو؟ قالوا: رأيناه يخرج علينا في الحرّ الشديد في القباء المحشوّ الثخين و ما يبالي الحرّ! و يخرج علينا في البرد الشديد في الثوبين الخفيفين و ما يبالي البرد! فهل سمعت في ذلك شيئا؟ فقلت: ما سمعت فيه بشيء. فقالوا: سل لنا أباك عن ذلك فإنّه يسمر معه.
[قال:] فأتيته فسألته و أخبرته ما قال النّاس فقال: ما سمعت في ذلك شيئا.
قلت: فإنّهم أمروني أن أسألك. فدخل [أبو ليلى] على عليّ فسمر معه ثمّ قال: يا أمير المؤمنين إنّ النّاس قد تفقّدوا منك شيئا و سألوني عنه فلم أر ما هو؟ فقال علي:
و ما ذاك؟ قال: يزعمون أنّك تخرج عليهم في الحرّ الشديد عليك/ ٤٠٨/ القباء المحشوّ الثخين لا تبالي بالحرّ، و تخرج عليهم في البرد الشديد عليك الثوبان الخفيفان لا تبالي البرد!!!
فقال [علي]: أو ما شهدت معنا خيبر؟ فقلت: بلى. قال: [أ] فما رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حين دعا أبا بكر فعقد له و بعثه إلى القوم فانطلق فلقي القوم ثمّ جاء [ب] النّاس و قد هزموا؟ فقلت: بلى.
قال: ثمّ بعث إلى عمر فعقد له، ثمّ، بعثه إلى القوم فانطلق فلقي القوم فقاتلهم ثمّ رجع و قد هزموا؟ فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عند ذلك: «لأعطينّ الراية اليوم؟ رجلا يحبّه اللّه و رسوله و يحبّ اللّه و رسوله، يفتح عليه غير فرّار» فدعاني فأعطاني الراية ثمّ قال: انطلق. فقلت: يا رسول اللّه إنّي أرمد و اللّه ما أبصر. فتفل في عيني ثمّ قال: «اللهمّ اكفه الحرّ و البرد». فما وجدت بعد ذلك بردا و لا حرّا.
[٢٧٩]- و أخبرنا محمّد بن يحيى قال: أخبرنا محمّد بن عبد اللّه الحافظ قال:
[٢٧٩]- رواه الحاكم في المغازي من المستدرك: ج ٣ ص ٣٧ و صحّحه هو و الذهبي.
و رواه ابن عدي في الكامل في ترجمة بريدة بن سفيان بسنده عن محمّد بن سلمة، عن محمّد بن إسحاق.