العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٤٤ - و أمّا الإمرة و الخلافة
و خذلهم و جعل الفاسق الامر بذلك قدوة و علما في تلك الكبيرة الظلماء و الجريرة البهماء، فلم يقتل بعده شريف إلّا رجع إليه وباله، و كان عليه أعباؤه و أثقاله، فلولاه لما كان يتجاسر أحد أن يحقّر ذمّة الرسول (عليه السّلام) فيهم، و لا أن يهتك سترا نصبه عليهم و على مواليهم، و ذلك قوله تعالى: وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ وَ أَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ/ ٣٥٢/ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ [٤٠- ٤٢/ القصص: ٢٨].
فهم أعني فسّاق بني أميّة و [بني] مروان اقتدوا بفرعونهم الفاسق اللعين، كما اقتدى فسّاق القبط بفرعون موسى في ذلك الحين، و إلى هذا المعنى أشار اللّه سبحانه بقوله: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ [٢٢- ٢٣/ محمّد: ٤٧] و قيل: هو في فسّاق بني أميّة.
الطواغيت و أعضاد الشجرة الملعونة في القرآن- فهو باطل لأنّ هؤلاء الأشقياء الّذين باشروا قتل الحسين لم يكونوا من أقرباء الحسين (عليه السّلام) و لا من عشائره و بني أبيه، مع أنّ صلة القرابة و العشيرة تنفصم بالعمل الّذي يستوجب الكفر لو كان بين المؤمن و الكافر صلة الأبوّة و النبوّة و الأسرة!!!