العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ١٠٩ - الفصل الرّابع في ذكر نظم هذه السورة و تلفيق آياتها و خصائصها
يبتلى بالقتل و الحزّ كما ابتلي يحيى بن زكريّا (عليهما السّلام) بالقتل و الحزّ ففيهم مشابه منك و من الأنبياء (عليهم السّلام) قبلك وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ الآية: [١٤٦/ آل عمران: ٣] فاصبر في هذه المخمصة و صبرهم فيما يكون بعدك من الشدّة وَ لا تُطِعْ مِنْهُمْ يعني من المنافقين و المشركين آثِماً يعني من يطعن فيهم من غير اعتقاد لبغضهم لأجل الدين أَوْ كَفُوراً [أي] و لا تطع منهم من يجحد حقّهم بالأخذ بالشكّ و ترك اليقين، ثمّ لا تطع أبا جهل و أصحابه، و إن همّ لك حين تصلّي فيسلّطك عليه فتقتله، و اجعل حبّ المرتضى دليل الإيمان و بغضه دليل النفاق [١]، وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ/ ١٣٢/ صلّ بأمر ربّك بالفرقان بُكْرَةً وَ أَصِيلًا فإنّه أنزل عليك لتدعو و تحذّر و تنذر، و في الصلاة ما ينهاك عن الجزع و السخط، كما قال: إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ [١١٤/ هود: ١١].
وَ مِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ صلاة المغرب و العشاء وَ سَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا و دوام على التسبيح طول الليل، فإن أصابتك فترة في السجود و الصلاة فلا تتكاسلنّ عن التسبيح، إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ يعني فإنّ فسّاق بني مروان يختارون الدنيا و حطامها و يرتكبون القبائح و آثامها، وَ يَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا و لا يخافون القيامة و الحساب و لا المثوبة و العقاب، نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَ شَدَدْنا أَسْرَهُمْ و هم يركبون أهواءهم و لا يتدبّرون أنّ الخالق من حقّه أن يطاع و يعبد، و ليس من حقّه أن يعصى و يجحد، و ليس من شكر الخالق أن يؤثر الدنيا عليه، و لا من حقّ الرسول أن لا يراعى حقّه في المرتضى و سبطيه، وَ إِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا و لا يعلمون أنّ اللّه لا يعجزه أن يطوي بساطهم، و يقطع عنهم سياطهم و يفرشها لبني العبّاس، و ذلك قوله عزّ و جلّ: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَ يَأْتِ بِآخَرِينَ وَ ما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ [١٣٣/ النساء:
٤] فصدق وعده، و دمّرهم وحده، و أقام بني العبّاس مقامهم/ ١٣٣/ و أزلّ بعد الثبات أقدامهم.
[١] و ليراجع ما تقدّم تحت الرقم الرابع و ما حوله في أوّل الكتاب ص ١٧- ١٨ من المخطوطة.