العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٨٢ - الفصل الثالث في ذكر بعض فوائد هذه السورة على سبيل الاختصار و الإيجاز
و أمّا الألف في سَلاسِلَ فرأيتها قد درست و لم يثبت في تلك المصاحف و خاصّة في مصحف عثمان بن عفّان إلّا في الوقت الّذي قد اجتمع فيه على ما أثبت في المصاحف و اتّفق عليه و لم يثبت إلّا ما هو صواب.
و وجه صواب هذا أنّ هذه الكلمات أسماء، و أصل الأسماء الصرف و التنوين إذ كان الاستثناء في وضع الإعراب ان ألزمت الأسماء الصرف استثقالا، فإذا احتيج إلى تأليف كلام بعضه من المنصرف و بعضه مما استثقل فيه الصرف صرف الجميع ليتّفق في اللفظ، إذ من شأنهم أن يسوّوا بين اللفظ بالكلمتين و إن اختلف معناهما، فإذا اتّفق فهذه أولى بالتسوية و قد أثبت الألف في هذه المواضع الثلاثة في الوقف، و نوّنها في الاتّصال أهل المدينة و أبو بكر بن عاصم و الأعمش و الكسائي و أبو عبيد و كذلك يروى/ ٩٢/ عن الحسن و ابن محيصن [١] و أيّوب بن المتوكّل.
و قرأها ابن عياض في رواية ابن ذكوان و أبو عمرو و حفص عن عاصم:
سَلاسِلَ بغير ألف و لا تنوين.
و قد روي عن أبي عمرو أنّه ينوّن الأولى في الوصل، و كذلك روي عن خلف، و اختلف عن ابن كثير.
و قرأها حمزة و يعقوب بغير ألف في الوقف و لا تنوين في الوصل. و قد روي ذلك عن الأعمش، و روي عنه أنّه رفع قَوارِيرَ الثاني.
و قال أبو حاتم: قرأه العامّة عندنا، و الموافق لكلام العرب ترك التنوين في قَوارِيرَا و سَلاسِلَ في الوصل و الوقف، إلّا أنّ من وقف على [قوله]:
كانَتْ قَوارِيرَا بألف أجزنا ذلك، لأنّه رأس اية و رءوس الاي يحتمل الألفات مثل الظُّنُونَا و السَّبِيلَا و وَ الرَّسُولَ في [سورة] الْأَحْزابِ خاصّة كما [في] كثيرها؟ و لا أستحبّ الوقوف على سَلاسِلَ و لا ثَمُودَ، إنّما جوّز في رءوس الاي كما جوّزت وَ ما أَدْراكَ ما هِيَهْ و كِتابِيَهْ و حِسابِيَهْ.
و أمّا نصب قَوارِيرَ الثانية فعلى البدل من الاولى.
[١] الظاهر أنّ هذا هو الصواب، و في أصلي: «و أبي محيص».