العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٨٧ - الفصل الثالث في ذكر بعض فوائد هذه السورة على سبيل الاختصار و الإيجاز
فيها و يقال أيضا: استطال باللام و هو بالراء أكثر و أدلّ على الاتّساع مع الامتداد، قال الأعشى:
بانت و قد أورثت في الفؤا* * * د صدعا على قلبها مستطيرا
كصدع الزجاجة لا يستطي* * * ع كفّ الصناع لها أن يجيرا
فإن قيل: كيف قال: يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً و هذا من اوصاف الأحياء الناطقين؟
قلنا: أراد به تعظيم شأنه و بيان شدّته فوصف اليوم بما يوصف به الرجل المنكر للشيء المغضب أو الغائظ. و قد يكون بمعنى أنّه يعبس فيه و من أجله كما قال:
[فِي] عِيشَةٍ راضِيَةٍ أي يرضى و يرضى ما فيها، و كقولهم/ ٩٩/: «ليل نائم» أي ليل ينام فيه، و يقال: عبس الرجل عبسا و عبوسا إذا كلح فهو عابس و عبوس، و عبّس تعبيسا فهو معبّس و عبّاس.
و روي عن ابن عبّاس أنّه قال: عَبُوساً شديدا و هو انقباض ما بين العينين يقبض منه الرجل ما بين عينيه و وجهه. و كذلك روي عن الجماعة؟ و يقال: «قد اقمطرّ يومنا»: أي اشتدّ يقمطرّ اقمطرارا فهو مقمطرّ و قمطرير و قماطر، قال الراجز:
قد بكّرت شتوة بزئير* * * يكسو استها لحما و تقمطرا [١]
و قال الشاعر:
بني عمّنا هل تذكرون بلاءنا* * * عليكم إذا ما كان يوم قماطر
فاتباع العبوس بالقمطرير الزيادة من تعظم أمره و وصف نكره.
فإن قيل: ما معنى قوله: نَضْرَةً وَ سُرُوراً؟ قلنا: «النضرة حسن الوجه و إشراقه».
و عن سفيان و أبي العالية: «النضرة في الوجه، و السرور في القلب».
و عن الضحاك: «النضرة البياض، و السرور دون الفرح».
و روى عن سعيد بن جبير و الحسن: «النضرة في الوجه، و السرور في القلب»،
[١] و في تاج العروس و لسان العرب:
قد جعلت شبوة تزبئرّ* * * تكسو استها لحما و تقمطرّ