العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٨٨ - الفصل الثالث في ذكر بعض فوائد هذه السورة على سبيل الاختصار و الإيجاز
و منه قوله تعالى: تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ [٢٤/ المطفّفين: ٨٣] و قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ [٢٢/ القيامة: ٧٥] بالضاد من النضرة و السرور إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ بالظاء من النظر بالعين [١].
فإن قيل: ما وجه النصب في قوله تعالى مُتَّكِئِينَ عَلَيْها؟
قلنا: فيه خمسة أوجه: أحدها: الاتّصال بنصب جَنَّةً أي جزاؤهم جنة متّكئين/ ١٠٠/ فيها، فاتبع النصب النصب.
الثاني: أن يكون نصبهم على الحال، أي جزاؤهم ذلك في هذه الحال.
الثالث: و قال الجرجاني: مُتَّكِئِينَ نصب على الخروج من قوله:
وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً.
الرابع: و يحتمل نصبهم على القطع، لأنّ الأسماء المكنّية في قوله: وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً معرفة، و قوله: مُتَّكِئِينَ نكرة.
الخامس: و قيل: نصبهم بالخروج من الوصف و من القطع إن شئت.
فإن قيل: هل تفرّق بين الأرائك و السرير في المعنى أم هما في المعنى واحد؟
قلنا: روي عن الحسن أنّه قال: انّه لم يكن يعرف الأرائك حتّى لقينا رجلا من أهل اليمن و زعم أنّ الأرائك عندهم الحجلة يكون فيها السرير.
و قد روي عن ابن عبّاس أنّه قال: الأرائك السرر في الحجال، و كذلك روي عن الجميع.
قال الأعشى:
و سبتك حين تبسّمت* * * من الأرائك و الستارة
و إذا كان السرر، بلا حجلة فهو سرير و مثله الخوان و المائدة فإذا خلا عن الطعام فهو خوان و إذا كان عليه طعام فهو مائدة، و مثله الجنازة- بكسر الجيم- إذا كان عليها ميّت، فإذا لم يكن عليها ميّت فهو جنازة- بالفتح-.
فإن قيل: ما معنى قوله: لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً؟
[١] و لكن لقيام الأدلّة العقليّة و النقلية على تجرّده تعالى و تنزّهه عن التحيّز و التلوّن و غيرها مما يعتبر في رؤية العين، لا بدّ أن يكون المراد غير المعنى الحقيقي.