العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٣ - الفصل الأوّل في ذكر النزول
جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ.
قالوا: فإنّه قد كانت أحوال النبيّ صلى اللّه عليه بمكّة كذلك فكيف يمكن أن كانت؟ له بها أسرى؟!
و قالوا أيضا: إنّه ذكر في حديث اليتيم [الواردة في القصّة] أنّه [قال:] استشهد والدي يوم العقبة و لم تكن تلك الواقعة إلّا بعد الهجرة لأنّ الرسول (عليه السّلام) لم يؤذن له في القتال مدّة مقامه بمكّة.
و من قائل قال: إنّ بعض المفسّرين يقول في قوله تعالى: إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ إلى آخر القصّة أنّها نزلت في رجل من الأنصار و ربّما سمّوا ذلك الرجل.
و من قائل قال: إنّها مبهمة في الألفاظ فلا يخصّ إلّا بدليل لأنّه قال: إِنَّ الْأَبْرارَ فجمع و لم يقل: «إنّ البارّ» فيكون فيه إشارة إلى واحد بعينه.
و كذلك قالوا: في يَشْرَبُونَ و يُوفُونَ وَ يَخافُونَ و يُطْعِمُونَ إلى/ ٢٤/ آخر اشكالها.
و من قائل قال: إنّ المرتضى و أولاده و الزهراء (رضوان اللّه عليهم) كانوا أرفع درجة و أعلى رتبة من أن يسمّوا ب «الأبرار»!
قالوا: أ لا ترى أنّه قال رضى اللّه عنه: «أنا الصدّيق الأكبر» و ليس في تسميتهم ب «الأبرار» إعلاء لدرجاتهم و لا رفعا لشؤونهم و صفاتهم!!!
و قالوا: أ لا ترى أنّه ابتدأ بذكر الشراب و ليس الشراب من أعالى الثواب.
و قالوا أيضا: أ لا ترى أنّه قال: عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ و ليست هذه من الأوصاف العالية! لأنّ اسم المؤمن و المتّقي أرفع منه لاشتمال سمة العبد على الكافر و المؤمن!!
ثمّ قالوا: و مدحهم أيضا بالإيفاء بالنذر، و الخوف من القيامة، ثمّ بالإطعام و ليست هي من أعالي المناقب و الإكرام.
قالوا: أولا ترى أنّه جعل إطعامهم للمسكين و الأسير و اليتيم؟ و ليست الثلاثة من أفاضل الأمم الموصوفين بالتعظيم، لأنّ فيهم الكافر و الطفل الّذي لم يجر عليه القلم فلا يعتدّ به في التقسيم!!!