العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٨٥ - الفصل الثالث في ذكر بعض فوائد هذه السورة على سبيل الاختصار و الإيجاز
نولّينّك قبلة ترضاها و تهواها، و على ما ذكرناه في كتاب «أزمة الإعراب» و في كتاب «المباني لنظم المعاني»، فذكر لهما وجها من تقديم أو تأخير أو صرف إلى معنى «أنتم» و لم يذكر ذلك في قوله: كانَ مِزاجُها كافُوراً، و أيّ ضرورة حملته على هذا الكلام و قد أغناه اللّه عن هذا التخبّط في الأحكام.
مع أنّ الحرف الزائد الملغى لا يؤثّر في غيره بإعراب و قد أثّر هاهنا في «مزاج» و «كافور»، و معنى الآية على ما نقدّره: «كان/ ٩٦/ مزاجها في وقت خلقنا إيّاها كافورا و قد خلق اللّه الجنّة و عيونها و أنهارها و ظلالها و أشجارها قبل أن خلق الخلق و أنزل الفرقان» فهذا معنى صحيح مستقيم من غير تخبّط و لا تعسّف.
و روي عن السدّي قال: «و كان طعمها طعم الكافور».
و عن أبي جعفر الرازي قال: سألت الربيع عن قوله: سَلْسَبِيلًا و زَنْجَبِيلًا و مِزاجُها كافُوراً فقال: «هو أربع في الجنّة لا يعلمهنّ إلّا اللّه عز و جل».
و عن قتادة أنّه قال: «يمزج لهم بالكافور و يختم بالمسكة».
و عن مجاهد أنّه قال: «يمزج به».
فإن قيل: ما معنى النصب في قوله: عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ؟
قلنا: فيه أربعة أوجه:
أحدها: على الترجمة و البدل عن كافور لأنّه هي، أو هو اسمها.
و الثاني: بحذف «من» كأنّك قلت: «كان مزاجها كافورا من عين».
الثالث: و قال الزجاج: و جائز أن يكون من صفة الكأس و الأجود أن يكون المعنى: «من عين».
الرابع: و قال الفراء: قوله: عَيْناً إن شئت جعلتها تابعة للكافور كالمفسّرة، و إن شئت نصبتها على القطع من الهاء في مِزاجُها.
فإن قيل: ما حكم الباء المتّصلة بالهاء في قوله: بِها عِبادُ اللَّهِ؟ قلنا: فيه أربعة أوجه:
أحدها: أن تكون زائدة كما قال: بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ [٦/ القلم: ٦٨] على أحد الوجوه، و قال الشاعر: «نضرب بالسيف و نرجو بالفرج» يريد/ ٩٧/ نرجو