العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٢٨٧ - و منهم عمر بن الخطّاب
و منهم عمر بن الخطّاب
٢١٢- روي عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدّه قال: لمّا ولّي عمر بن الخطّاب الخلافة كان رجل من أصحابه يقال له: الحارث بن سنان الأسدي [١] جرى بينه و بين رجل من الأنصار كلام و منازعة فقام إليه الأنصاري فلطمه على حرّ وجهه فقدّمه الحارث بن سنان إلى عمر/ ٣٠٠/ فقال:
يا أمير المؤمنين إنّ هذا الأنصاري لطمني على حرّ وجهي.
فقال [عمر]: يا حارث تريد قصاص الجاهليّة أم قصاص الإسلام؟ قال [الحارث]: بل قصاص الجاهليّة! فقال عمر: نعوذ باللّه من الجهل و الجاهليّة بعد الإسلام إنّ اللّه تعالى محا بمحمّد صلى اللّه عليه و [ب] القرآن قصاص الجاهليّة- و كان في الجاهليّة من لطم حرّ وجه قطعت يده- قال عمر: يا حارث لا قطع إلّا في السرقة قم فالطمه كما لطمك فإنّ اللّه تعالى يقول: وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ [١٩٤/ البقرة: ٢].
فغضب الحارث من ذلك و انطلق و ظنّ عمر و المسلمون أنّه يريد البادية فمضى إلى قيصر ملك الروم فتنصّر فأعجب قيصر دخوله في النصرانيّة و تركه دين الحنيفيّة، و كان [الحارث] أوّل من ارتدّ، فأمّا أهل الردّة فكانوا لا يتنصّرون و لا يتهوّدون و لا يتمجّسون، إنّما قالوا: نصلّي و نصوم و لا نؤدّي الزكاة [٢]، فأمّا أوّل من تنصّر في الإسلام فإنّه الحارث بن سنان.
فجمع قيصر بطارقته و أمرهم بالسجود له [فسجدوا له] و أخذ للحارث سريرا مشبّكا بالذهب و أجرى عليه كلّ شهر ألف دينار، و كان عند قيصر ثلاث مائة رجل من أسارى المسلمين فعرض عليهم الحارث النصرانيّة و رغّبهم فيها و
[١] ما وجدت للحارث بن سنان الأسدي ترجمة فيما بأيدينا من كتب الرجال و التراجم.
[٢] أي إلى أبي بكر، بل نصرفها في فقرائنا.