العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ١٧٠ - أمّا علم التوحيد
تفسير الغيب المحجوب فقالوا: آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا [٣/ آل عمران: ٧].
فسمّى اللّه تعالى اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما، و سمّى تركهم التعمّق فيما لم يكلّفهم البحث عنه رسوخا [١] فاقتصر على ذلك، فلا تقدّر عظمة اللّه على قدر عقلك فتكون من الهالكين.
و اعلم أنّه اللّه، لم يحدث ليكون فيه التغيير و الانتقال، و لم يتصرّف في ذاته تكرير ذوي الأحوال، و لم يختلف عليه عقب الليالي و الأيّام [٢].
هو الّذي خلق الخلق على غير مثال امتثله، و لا مقدار احتذى عليه من خالق كان قبله، بل أرانا من ملكوت قدرته، و عجائب ما نطقت به اثار حكمته، و اعتراف الحاجة من الخلق/ ١٩٨/ إلى أن يفهمهم مبلغ قوته [٣] ما دلّنا باضطرار قيام الحجّة بذلك على معرفته.
و لم تحط به الصفات فيكون بإدراكها [إيّاه] بالحدود متناهيا، فما زال إذ هو اللّه ليس كمثله شيء، عن صفة المخلوقين متعاليا، و انحسرت العقول و العيون عن أن تناله فيكون بالعيان موصوفا، و بالذات الّذي لا يعلمه إلّا
[١] و في تفسير العياشي: «و قد مدح اللّه اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما، و سمّى تركهم التعمّق فيما لم يكلّفهم البحث عنه رسوخا».
و روى عنه العلّامة المجلسي رفع اللّه مقامه في أوّل الباب التاسع من كتاب التوحيد من بحار الأنوار: ج ٣ ص ١٥٨، ثمّ قال:
و فيه إشكال، لدلالته على أنّ [الراسخين في العلم] في الآية غير معطوف على المستثنى كما دلّت عليه الأخبار الكثيرة- كما سيأتي القول فيه في كتاب الإمامة- إلّا أن يقال: إنّ هذا إلزام على من يفسّر الآية كذلك؟!
أو يقال بالجمع بين التفسيرين على وجهين مختلفين، و سيأتي تمام القول في ذلك في محلّه.
[٢] كذا في أصلي، و في العقد الفريد: «و اعلم أنّ اللّه- الّذي لم يحدث فيمكن فيه التغيّر و الانتقال، و لم يتغيّر في ذاته بمرور الأحوال، و لم يختلف عليه تعاقب الأيّام و اللّيال- هو الّذي خلق الخلق على غير مثال أمثله و لا مقدار احتذى عليه من خالق كان قبله ...».
و انظر المختار: ١٦٢ من كتاب نهج السعادة: ج ١ ص ٥٦٠ ط ٢.
[٣] كذا في العقد الفريد، و في أصلي: «إلى أن يفهم بفوته ...».