العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٢٦٥ - و أمّا العلم بالكوائن
«خ ل») على أمّتي زمان يجلسون في طرقهم و مجامع أسواقهم/ ٢٦٧/ ثمّ يدعون بالخمر فيشربونها ثمّ يقولون: ما بال أوائلنا لعنهم اللّه و قد كانوا يحرّمون علينا هذا و شبهه!!! فما بأس برجل اشتهى شرابا فدعا به فشرب منه ما طاب له!!!
ثمّ إنّ المرأة لتمرّ بهم فيرفع بذيلها كما يرفع بذنب النعجة [١] فقيههم و عالمهم [الّذي] يومئذ يقول لهم: لو نحّيتموها عن الطريق كان أحسن. كان فيهم كأبي بكر بن أبي قحافة و عمر بن الخطّاب فيكم؟ فمن أدرك شيئا من ذلك الزمان فتمسّك بشيء ممّا أنتم عليه كان له كأجر سبعين من رآني و كسبعين من امن بي» [٢].
قال: فبكى سلمان بكاء شديدا و قال: فداك أبي و أمّي يا رسول اللّه هذا كلّه كائن؟ قال: «نعم يا سلمان و الّذي بعثني بالنبوّة و استخصّني بالرسالة ليأتينّ على أمّتي زمان تجفو القبيلة بأسرها فلا يبقى فيها إلّا رجل [أ] و اثنان، فهما ضعيفان ذليلان مقهوران، إن أمرا بخير لم يقبل منهما، و إن نهيا عن شرّ لم يطاعا».
قال: فداك أبي و أمّي يا رسول اللّه هذا كلّه كائن؟ قال: «نعم يا سلمان و الّذي بعثني بالنبوّة و استخصّني بالرسالة ليأتينّ على أمّتي زمان تقطّع فيه الأرحام، و تذهب الأمانات، و تنبح صغارهم في وجوه كبارهم، و لا يوقّر صغير كبيرا و لا يرحم كبير صغيرا».
قال: فداك أبي و أمّي يا رسول اللّه/ ٢٧٧/ هذا كلّه كائن؟ قال: «نعم و الّذي بعثني بالنبوّة و استخصّني بالرسالة ليأتينّ على أمّتي زمان يكون مطرهم قيظا و ولدهم غيظا و ما لهم فيضا [ظ]».
قال: فداك أبي و أمّي يا رسول اللّه هذا كلّه كائن؟ قال: «نعم يا سلمان و الّذي بعثني بالنبوّة و استخصّني بالرسالة ليأتينّ على أمّتي زمان يظهر فيهم أقوام
[١] كناية عن الوقوع عليها و مجامعتها جهرا و عدم كونها منكرا عندهم.
[٢] كذا في أصلي.