العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ١١٩ - الفصل الرّابع في ذكر نظم هذه السورة و تلفيق آياتها و خصائصها
إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ، يعني هذه السورة ثمّ هذه القصّة عظة لجميع النّاس ثمّ للملوك فلا يظلمون عباد اللّه.
فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا بقراءة القرآن ثمّ بمحبّة الرسول (عليه السّلام) و محبّة أهل بيته، و [من و فى بما عاهد اللّه عليه من] أصحابه و أختانه و أصهاره، ثمّ قال:
وَ ما تَشاؤُنَ يعني من اتّخاذ السبيل إليه و غيره إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ ذلك بكم قبل مشيّتكم [١] فتشاءون، و إذا لم يشأ لكم ذلك فلا تشاءون أنتم، إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً بكم و بما تستحقّونه من الخير و الشرّ حَكِيماً فيما قدّر لكم من الوجهين، و قد كان اللّه عليما بما يكون من المروانية و غيرهم جميعا قبل كونها، حكيما في قلع قوم و إقامة آخرين، يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ فيحبّون [الأخيار من الأنصار] و الصحابة جميعا و أهل البيت، ثمّ يوفّق من يشاء لاتّخاذ السبيل إليه بالإسلام و بما يوجب له دار السلام، وَ الظَّالِمِينَ يعني الخوارج و النواصب [٢] و فسّاق الأمويّة و المروانيّة الّذين ظلموا أولاد الرسول (عليه السّلام)، و الّذين قتلوا [٣] الحسين بن علي/ ١٤١/ و من بعده من ثقيف و غيهم من فتى ثقيف؟ و أغيلمة
و رواه أيضا الذهبي في ترجمة العبّاس من سير أعلام النبلاء: ج ٢ ص ٨٨ قال:
[و عن] الأعمش، عن أبي سبرة النخعي، عن محمّد بن كعب القرظي، عن العبّاس قال: كنّا نلقى النفر من قريش و هم يتحدّثون فيقطعون حديثهم فذكرنا ذلك لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: «و اللّه لا يدخل قلب رجل الإيمان حتّى يحبّكم للّه و لقرابتي».
و رواه أيضا المقدسي في مسند العبّاس من الأحاديث المختارة: ج ٨ ص ٣٨٢ ط ١.
[١] و هذه المشيئة دائما محقّقة للّه تعالى لمن يريد اتّخاذ السبيل إليه و التّقرّب لديه، و يدلّ عليه محكمات الشريعة.
[٢] هذا هو الصواب الموافق للقرآن مع فسّاق الأمويّة و المروانيّة، و أمّا الروافض فلم يكونوا يقترنون مع هؤلاء أبدا، بل هم دائما مقترنون مع أهل البيت (عليهم السّلام). و في أصلي: «يعنى الخوارج و الروافض ...»، و لعلّ تبديل «النواصب» ب «الروافض» من تحريفات كاتب النسخة لا من المصنّف؟
[٣] و نسي المصنّف أو تناسى من ذكر من سنّ و أسّس لهؤلاء أساس الظلم و الضلالة.