العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٢٩٧ - و منهم عمر بن الخطّاب
خرجت من نفس و ليس بينهما رحم و لا نسب؟ و عن اثنين تكلّما ليس لهما لحم و لادم؟ و عن الرجل الّذي مرّ على قرية و هي خاوية على عروشها من هو؟ و عن شيء إن فعلته كان حراما و إن لم تفعله كان حراما؟ و عن مكان يصلّى فيه حيث شئت؟ و عن موسى (عليه السّلام)/ ٣١٥/ كم أرضعته أمّه قبل أن تقذفه في البحر؟ و في أيّ بحر قذفته؟ و عن اثنين مؤمنين كانا في بيت فرعون حين لطم موسى فرعون و أخذ بلحيته؟ و عن موسى في أيّ يوم كلّمه اللّه؟ و من حمل التوراة إليه؟ و كم عدّة من حملها من الملائكة؟ و كيف خلق اللّه تعالى آدم و من أيّ شيء خلقه؟ و كم كان طوله؟ و كم عاش؟ و من وصيّه؟ و من كان بعد إدريس؟ و من كان بعد هود؟
و عن الأنبياء كم كانوا؟ و كم كان المرسلون منهم؟ و عن السنّة كم هي؟ و عن أرض لم تصبها الشمس إلّا مرّة واحدة؟ و عن طائر لم يبض و لم يحضن عليه طائر؟ و عن اثنين متباغضين أبدا؟ و عن مكان ليس فيه قبلة؟ و عن نفس ماتت و أحيت غيرها؟ و عن اثنين قائمين أبدا؟ و عن اثنين ساعيين أبدا؟ و عن [اثنين] مشركين [١] أبدا؟
فكتب إليه ابن عبّاس:
بسم اللّه الرحمن الرحيم
من عبد اللّه بن عبّاس إلى الرجل السائل الّذي سأل تعنّتا و لم يسأل تفقّها الّذي أضلّه هواه و أرداه عماه، أمّا بعد فإنّي مفسّر لك جميع ما سألت و لا قوّة إلّا باللّه.
أمّا «الرجل الّذي دخل الجنّة و نهى اللّه عزّ و جلّ محمّدا (عليه السّلام) أن يعمل بعمله» فهو يونس (عليه السّلام)، قال اللّه تعالى: وَ لا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى/ ٣١٦/ وَ هُوَ مَكْظُومٌ [٤٨/ القلم: ٦٨] أي مأخوذ بمجرى نفسه.
أمّا «الشيء الّذي يتكلّم [و] ليس له لحم و لادم» فهو النّار، قال اللّه تعالى:
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ [٣٠/ ق: ٥٠].
و أمّا «اللّحم و الدم الّذي لم يلده ذكر و لا أنثى» فهو آدم (عليه السّلام) خلقه اللّه بيديه و نفخ فيه من روحه.
[١] كذا هاهنا، و سيأتي في الجواب: «مشتركين».