العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٤٧٧ - و أمّا اختلاف أحوال ذريّتهما من بين/ ٤١٧/ محسن و ظالم
٢٨٧- و لقد أخبرني العالم الحسن بن محمّد بن أحمد الزيادي، عن الشيخ العالم الزاهد أبي جعفر ابن/ ٤٢٠/ أحمد بن سحمة قال: مرّ بي رجل من العلويّة و أنا بدهستان هرات فعرض لبنيّ! فلم ألتفت إليه لمكان السيّاحين و كثرة المجتازين و الملتبسين؟ فخرج الرجل من عندي مكتئبا حزينا و بتّ تلك الليلة فرأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (كرّم اللّه وجهه) و معه فاطمة الزهراء (رضوان اللّه عليها) فدنوت منه لأسلّم عليه فأعرض بوجهه عنّي، ثمّ دنوت منه من الجانب الآخر فأعرض عنّي، فقالت فاطمة الزهراء رضي اللّه عنها: لا تنظر إلى تقصير [ه] هذه المرّة و اذكر له يومه في الأوقات الماضية [١].
قال: فأقبل بوجهه عليّ و أخذ بيدي و سلّم عليّ، قال: فعرفت ما كان مني فانتبهت فزعا مذعورا و طلبت ذلك الرجل بنفسي مع سراج أحمله فوجدته في بعض الخانات فأتيت [به] إلى منزلي [ظ] و أحسنت إليه و جمعت له شيئا كثيرا.
٢٨٨- و ذكر لي أيضا عنه (رحمه الله) [قال:] كان ببغداد أمير على الجسر و كان لا يتعرّض له أحد في عمله بمحاسبة أو أذى، و قد كان قبل ذلك كلّ من يلي ذلك العمل يتلف فيه ماله و نفسه و يستقبله منه مكاره كثيرة، فتعجّبوا من شأنه و سئل ذلك الأمير عن حاله؟ فقال مجيبا لهم: إنّما أسلم من الآفات/ ٤٢١/ لأنّ منشوري عن النبي (عليه السّلام). فقيل له: كيف ذلك؟ قال: كان في جواري رجل صالح متعفّف و كنت لا أعلم بحال شرفه، فمرض مرضا شديدا، فلمّا أشرف على الموت دعاني و قال: إنّك ترى قد اشتدّت حالي و ظنّي أنّه قد قرب أجلي، فإن قمت من مرضي هذا فلا يكون عليك منّي شغل، و إن متّ فأنا أوصيك بابنتي هذه فإنّها من أولاد النبيّ صلى اللّه عليه.
قال: فقبلتها منه و مضى لسبيله، فلمّا دفنّاه ضممت ابنته إلى بعض بناتي و كنت أربّيها كما أربّي ابنتي و أحسن إليها و لا أفرّق بينهما في شيء، فلم يلبث إلّا قليلا أن
[١] الظاهر أنّ هذا هو الصواب، و في أصلي: «و اذكر له يومرة في الأوقات الماضية».
و ليراجع ما أورده الخفاجي في خاتمة تفسير آية المودّة ص ١٩١ طبع ١.