العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٤٢١ - ٩- ما ورد حول مهديّ أهل البيت
ثمّ إنّا ألفينا في رواية أبي صالح عن ابن عبّاس عند قول اللّه في [الآية: (٥٥) من] سورة النّور: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ يقول ليسكّننهم الأرض آمنين غير خائفين كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعنى من بني أميّة و بني العبّاس؛ فملك بنى أميّة نيّف و ثمانون سنة؛ و ملك بني العبّاس أكثر من مائة سنة؛ ثمّ ذكرهم واحدا بعد واحد بصفاتهم، إلى أن قال:
ثمّ يخرج رجل من أهل بيت محمّد (عليه السّلام) من قبل المشرق يقود الجيوش لا يبقي جورا إلّا أبطله و أبدل مكانه عدلا؛ و لا يترك بابا من الظّلم إلّا وسعه بالنّصفة و يظهر العدل و الأمن في زمانه فيمكث في الأرض على ذلك هاديا مهديّا و إماما مقسطا و اسمه محمّد بن عبد اللّه؛ من صفته أنّه رجل ربعة، لونه مشرب حمرة، و هو شديد في جسمه، شجاع قلبه، شديد بأسه، يفرج اللّه به عن هذه الأمّة كلّ كرب، و يصرف اللّه عنهم بعدله كلّ ظلم و جور ثمّ يلي الأمر بعده اثنا عشر رجلا خمسين و مائة سنة؛ فستّة من ولد الحسن؛ و خمسة من ولد الحسين؛ و واحد من ولد عقيل بن أبي طالب؛ و هو خيرهم ثمّ يموت فيفسد الزّمان و يعود المناكير؛ و يهرب أهل المعروف و أهل الخير و يعلو أهل الفساد و الفجور فيظهرون ذلك حتّى أنّهم يتسافدون في الطّرق كالحمير علانية لا يخافون مانعا؛ و عند ذلك يفتح يأجوج و مأجوج السدّ و يسيرون في الأرض فلا يأتون على شجرة و لا على ماء إلّا أكلوه و شربوه و أهلكوه؛ فالويل كلّ الويل لمن كان باقيا في ذلك الزّمان؛ ثمّ تظهر الآيات البواقي بعد ذلك إلى قيام السّاعة.
و قال كعب الأحبار في رواية أسامة بن زيد، عن عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر، عن المثنى بن هانئ عنه [قال:] خرجت أريد الإسلام فنزلت بيهودي يقال له/ ٩٦/: ذو قرنات فقال لي: أين تريد؟ قلت: أريد هذا النبيّ الذي خرج من مكّة و نزل بيثرب. فقال لي: إن كنت تريده فاعلم أنّه قد قبض في هذا اليوم.
قال كعب: فخرجت أقصّ الطريق فإذا أنا بركب قد أقبلوا من قبل يثرب؛ فسألتهم عنه فقالوا: إنّه قد قبض و ارتدّ الناس بعده عن دينهم!!
[قال كعب:] فانصرفت راجعا إلى ذي قرنات؛ فأخبرته بما قالوا فقال: قد صدقوا في شيء و كذبوا في شيء أمّا قولهم: (قد قبض) فإنّهم صدقوا في ذلك؛ و أمّا قولهم: (إنّ الناس بعده قد