العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٠١ - و من المرجوعات إلى المرتضى
و أمّا «الاثنان المشتركان أبدا» فهما الليل و النهار. تمّ الحديث.
و هذان الحديثان و إن كانا من مناقب ابن عبّاس رضى اللّه عنه و فضله و براعته في العلوم و عقله، و كنّا في ذكر المرتضى (رضوان اللّه عليه) و رجوع الأئمّة إليه، فإنّ فيهما تأييدا لما ذكرناه على الوجهين المذكورين فيه و في ذكر الشواهد إثبات الحجج و الفوائد.
ثمّ رجعنا إلى [ذكر] ما كنّا فيه:
و من المرجوعات [إلى المرتضى (عليه السّلام)]:
[٢١٥]- ما روي أنّ امرأة على عهد عمر تزوّجت من رجل ثمّ إنّها ولدت لستّة أشهر فأنكر زوجها أن يكون الولد منه و رفع ذلك إلى عمر بن الخطّاب و قالت المرأة: إنّ الولد منه و أقرّت/ ٣٢١/ أنّها ولدت لستّة أشهر، و لم يزد الرجل إلّا إنكارا، فأراد عمر أن يرجمها.
و روي أنّ هذا الرجل كان قد غاب عن امرأته لستّة أشهر ثمّ رجع و قد ولدت له بستّة أشهر فأنكر الرجل الولد فرافعها إلى عمر فأمر برجمها!
فمرّوا بالمرتضى [عازمين على رجمها] فسأل عن القصّة؟ فأخبر بها فردّها من الطريق و أتى عمر فقال: «إنّ المرأة لا رجم عليها» قال: و لم ذاك؟ قال: «لأنّ اللّه سبحانه قال: وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً [١٥/ الأحقاف: ٤٦]، و قد قال: وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ [٢٣٣/ البقرة: ٢] فإذا ذهب منها للرضاع أربعة و عشرون شهرا لم يبق إلّا ستّة أشهر و هي مدّة الحمل و الولادة».
[٢١٥]- و للحديث أو ما في معناه مصادر كثيرة، و رواه محمّد بن محمّد بن النعمان في كتاب الإرشاد ص ١١٠، و الحافظ السروى في مناقب آل أبي طالب: ج ٢ ص ٣٦٥.
و انظر مصنّف عبد الرزاق: ج ٩ ص ٤٧٧، و غريب كلام عمر من كتاب غريب الحديث للخطابي: ج ٢ ص ٨٣، و ما في معناه جاء مكررا في كتاب جواهر العقدين: ج ١ ص ١٢٤ ط بغداد.