العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٤٧٨ - و أمّا اختلاف أحوال ذريّتهما من بين/ ٤١٧/ محسن و ظالم
حان وقتها و لحقت بأبيها، فجهّزتها جهازا حسنا و دفنتها، فلمّا جنّ عليّ الليل و نمت رأيت النبيّ (عليه السّلام) في منامي و معه عليّ بن أبي طالب (رضوان اللّه عليه)، فقال لي النبيّ (صلوات اللّه عليه): يا هذا لقد أحسنت مراعاة الأمانة ثمّ أحسنت الأداء، يا علي اكتب له منشورا بالبقية [١] بولاية الجسر. فكتبه لي فلمّا أصبحنا فإذا والي الجسر قد مات فدعيت و قلّدت تلك الولاية من غير سبب منّي أو استدعاء بطلب و لم يتعرّض لي أحد بسوء من ذلك اليوم إلى الآن/ ٤٢٢/.
٢٨٩- و سمعت بعض أصحابنا يذكر عن العالم إبراهيم بن أحمد بن المهاجر- عمّ والدتي- يذكر عن أبيه العالم الزاهد أحمد بن المهاجر قال: كنت أسمع حديث قبر العلوي المدفون بمقبرة بلادجرد الشادياخ و كنت أجتاز به أيّاما و يضطرب قلبي فيه لمكان الرافضة، فعزمت يوما على الصوم في حمّارة القيظ، ثمّ ابتدأت كتاب اللّه على تلك النيّة و سرت [ظ] من سكّة سيّار من مدرستي إلى تلك المقبرة، فوافيتها مع الختمة في وقت القيلولة عند هدوء الناس و خلوة الموضع عن المارّين، فختمت القرآن و دعوت اللّه تعالى بصدق و إخلاص و تضرّع و بكاء أن يريني من حال ذلك الشريف و يكرمني بذلك مع ما أكرمني به من كرامات سوى ذلك، فاستجاب اللّه تعالى [لي] و نوديت فرفعت بصري فرأيت ذلك العلوي (رضوان اللّه عليه) في درجة من الجنّة تحت درجة عليّ المرتضى (رضوان اللّه عليه) بدرجة أو درجتين، و الحمد للّه.
قال: ثمّ سرت منها راجعا إلى المدرسة فلمّا وافيت قرب مسجد رجاء بن الحسين رأيت موضع الشرطية الّذي كان يعرف ب «داوري گاه» قد ارتفعت منها/ ٤٢٣/ نار سوداء تعلو صعداء و الشرطية و الجلاوزة في وسطها بحيث لا يرونها، فاستعذت باللّه سبحانه منها و جاوزت ذلك الموضع.
قال إبراهيم بن أحمد: و كان عهد إليّ والدي الشيخ العالم الزاهد أن لا أذكرها لأحد ما دام الشيخ في الأحياء، فلم أذكرها، فلمّا نعي به ذكرتها بعد قضاء المأتم.
[١] كذا في متن أصلي، و في هامشه بخطّ المتن: «اكتب له منشورا بالنقد بولاية الجسر».