العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٢٣٢ - و أمّا علم المواعظ و الحكم
و ما بطل فضل عاقل، و لا سقط ذكر عادل.
من أغنم أموال النّاس افتقر، و من انتظر العاقبة اصطبر.
رأس الحكم خشية اللّه و جملة الخير الورع في ذات اللّه، و أصدق الكلام كلام اللّه.
من خاصم اللّه خصم، و من سالمه سلم.
من أيّ شيء يخاف من كان اللّه معه، و من أيّ شيء يأمن من كان اللّه عليه لا له.
لم أجد للراحة مثل القنوع، و لم أجد للدعة مثل العزلة، و لم أجد لرفض الحسد مثل ذكر الموت، و لم أجد لباسا أزين من الحلم، و لم أجد هيبة أهيب من حسن السريرة، و لم أجد رسولا أنفذ من قول الحقّ، و لم أجد مقتصدا أبلغ من الاجتماع، و لم أجد رفعة أشرف من التواضع/ ٢٤٥/ و لم أجد جمالا أحسن من اللين، و لم أجد نجاة من النار مثل رفض الشهوات، و لم أجد منزلا أرفع من مناجاة الربّ، و لم أجد سلامة أسلم من الصمت، و لم أجد حاجة أنجح من الرغبة إلى اللّه، و لم أجد احتياطا للعمل أحسن من اليقين باللّه، و لم أجد حارسا أحرس من التوكّل على اللّه، و لم أجد ميراثا للمرء خيرا من العمل الصالح.
من فزع إلى غير اللّه أسلم إلى نفسه، من كان سلوته من غير فكرة فهو ساه، و من كان نظره من غير عبرة فهو لاه، و من كان كلامه في غير ذكر اللّه فهو لاغ.
يسأل الإنسان عن عمره بما ذا أفناه، و عن ماله في ما ذا أقواه، و عن جسمه على ما ذا أبلاه، و عن كلّ ذي نعمة عن حلالها فضلا عن حرامها.
إن كان القدر حقّا فالحرص باطل، و إن كان الموت مكتوبا على جميع الخلق فالطمأنينة إلى الدنيا جنون، و إن كان الغدر في الناس طبائع فالثقة بكلّ أحد حمق.
و من أحبّ الدنيا هانت عليه نفسه. إذا ربحت في دينك فلا تبال بما تخسر في دنياك، فإنّ خسران الدنيا حينئذ لا يضرّ بك.