العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٤١ - بدء إسلام المرتضى
لي في كلّ يوم من أخلاقه علما، و يأمرني بالاقتداء به.
و لقد كان يجاور في كلّ سنة ب «حراء» فأراه و لا يراه غيري، و لم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و خديجة و أنا ثالثهما، أرى نور الوحي و الرسالة و أشمّ ريح النبوّة.
و لقد سمعت رنّة الشيطان حين نزل الوحي عليه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقلت:
يا رسول اللّه ما هذه الرنّة؟ فقال: «هذا الشيطان ايس من عبادته، إنّك تسمع ما أسمع و ترى ما أرى إلّا أنّك لست بنبيّ، و لكنّك وزير، و إنّك لعلى خير».
و لقد كنت معه (صلى اللّه عليه و آله) لمّا أتاه الملأ من قريش، فقالوا له: يا محمّد إنّك قد ادّعيت عظيما لم يدّعه آباؤك و لا أحد من [أهل] بيتك، و نحن نسألك أمرا إن أنت أجبتنا إليه و أريتناه علمنا أنّك نبيّ و رسول، و إن لم تفعل علمنا أنّك ساحر كذّاب. فقال (صلى اللّه عليه و آله):
و ما تسألون؟ قالوا: تدعو لنا هذه الشجرة حتّى تنقلع بعروقها و تقف بين يديك. فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ اللّه على كلّ شيء قدير، فإن فعل اللّه لكم ذلك أ تؤمنون و تشهدون بالحقّ؟
قالوا: نعم. قال: فإنّي سأريكم ما تطلبون، و إنّي لأعلم أنّكم لا تفيئون إلى الخير، و إنّ فيكم من يطرح في القليب، و [فيكم] من يحزّب الأحزاب، ثمّ قال (صلى اللّه عليه و آله): يا أيّتها الشجرة إن كنت تؤمنين باللّه و اليوم الآخر و تعلّمين أنّي رسول اللّه فانقلعي بعروقك حتّى تقفي بين يديّ بإذن اللّه.
فو الّذي بعثه بالحقّ لانقلعت بعروقها و جاءت و لها دويّ شديد، و قصف كقصف أجنحة الطير حتّى وقفت بين يديّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مرفوفة، و ألقت بغصنها الأعلى على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و ببعض أغصانها على منكبي و كنت عن يمينه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
فلمّا نظر القوم إلى ذلك قالوا- علوّا و استكبارا-: فمرها فليأتك نصفها و يبقى نصفها. فأمرها بذلك، فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال و أشدّه دويّا، فكادت تلتفّ برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقالوا كفرا و عتوّا: فمر هذا النصف فليرجع إلى نصفه كما كان. فأمره (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فرجع!!
فقلت أنا: لا إله إلّا اللّه، فإنّي أوّل مؤمن بك يا رسول اللّه، و أوّل من أقرّ بأنّ الشجرة فعلت