العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٢٠٢ - و أمّا علم الخطابة و المخاطبة
و يتغيّر عقله، ثمّ قيل: هو موهوك؟ و جسمه منهوك، ثمّ جدّ في نزع شديد، و حضر [ه] كلّ قريب و بعيد، فشخص ببصره و طمح بنظره، و رشح جبينه، و خرط عرنينه، و سكن حنينه [١]، و جذبت نفسه، و بكته عرسه، و حفر رمسه، و يتم منه ولده، و تفرّق عنه عدده، و قسم جمعه، و ذهب بصره و سمعه، و لقّن و مدّد، و وجّه و جرّد و عري، و غسل و نشف و سجّي [٢]، و بسط له و هيّي، و نشر عليه كفنه، و شدّ منه ذقنه، و قمّص و عمّم، و ودّع و سلّم [٣]، و حمل فوق سرير، و صلّى عليه بتكبير، و نقل من دور مزخرفة، و قصور مشيّدة، و حجر منجّدة، فجعل في ضريح ملحود، و ضيق مرصود، بلبن منضود، مسقف بجلمود، و هيل عليه عفره، و حثي عليه مدره، فتحقق حذره، و نسي خبره، و رجع عنه وليّه و صفيّه، و نديمه و نسيبه، و تبدل به قريبه و حبيبه، فهو حشو قبر، و رهين قفر، تسعى في جسمه دود قبره، و يسيل صديده من منخره، يسحق تربته لحمه، و ينشف دمه، و يرم عظمه حتّى يوم حشره، فينشر من قبره و ينفخ في صور، و يدعى بحشر و نشور، فثمّ بعثرت قبور، و حصّلت [سريرة] صدور، و جيء بكلّ نبي و صدّيق، و شهيد نطيق، و قعد للفصل [ربّ] قدير، بعبده خبير بصير.
فكم من زفرة/ ٢٢٢/ تعقبه، و حسرة تصيبه [٤]، في موقف مهيل، و مشهد جليل بين يدي ملك عظيم، بكلّ صغيرة و كبيرة عليم، فحينئذ يلجمه عرقه، و يحفزه قلقه، عبرته غير مرحومة، و ضرعته غير مسموعة، و
[١] كذا في أصلي، و مثله في مطالب السئول غير أنّ فيه: «و خطف عرينه ...». و في رواية ابن أبي الحديد: «فشخص بصره و طمح نظره ... و عطف عرينه».
[٢] هذا هو الظاهر الموافق لرواية ابن أبي الحديد، و في أصلي: «و تنجي».
[٣] هذا هو الصواب الموافق لرواية ابن أبي الحديد، و في أصلي: «و ودّع و عليه سلم ...».
[٤] كذا في ظاهر رسم الخطّ من أصلي، و في رواية ابن أبي الحديد: «فكم من زفرة تضنيه و حسرة تنضيه في موقف مهول ...».