العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٩٣ - الفصل الثالث في ذكر بعض فوائد هذه السورة على سبيل الاختصار و الإيجاز
و روي أنّه قال: حديدة الحربة.
و عن عكرمة أنّه قال: ذلك اسمها.
و عن محمّد بن علي بن الحسين [(عليهم السّلام)] قال: ليّنة فيما بين الحنجرة و الحلقوم.
فإن قيل: كيف قال: حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً و الجنّة دار الحقيقة لا دار الحسبان لأنّ الحسبان من أشكال الشكّ؟
قلنا: هذا على [وفق] ما يتخاطب به العرب إذا وصف أحدهم شيئا غائبا فخاطبهم [اللّه] بما يتعارفون، و ليس يقع بالتخاطب شكّ عند رؤيتهم في أنّهم ولدان مخلّدون، و إنّما شبّههم باللؤلؤ المنثور في ألوانهم و كثرتهم/ ١٠٧/ إذا نثر اللؤلؤ، لا في أعيانهم و أجناسهم، و لا يقع النثر إلّا بما يكثر عدده.
و روي عن قتادة أنّه قال: يعنى من حسنهم و كثرتهم.
و عن سفيان أنّه قال: كثرة و بياضا.
فإن قيل: ما معنى «الملك الكبير»؟
قلنا: هو الخلود و البقاء و الأمان عن الزوال و الفناء و الاضمحلال.
و روي عن ابن مسعود و مجاهد و سفيان: هو استئذان الملائكة عليهم.
فإن قيل: ما وجه قوله تعالى: عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ؟
قلنا: قرأ أهل مكّة إلّا ابن محيصن، و أهل الشام و حفص و أبو بكر عن عاصم و أبو عمرو و بكار بن صقر عن الأعمش و الكسائي و يعقوب بن خلف:
عالِيَهُمْ بألف بين العين و اللام و بفتح الياء، و كذلك روي عن عمر و علي و ابن عبّاس و الحسن و أبي عبد الرحمن السلمي و أبي الجوزاء و الأعرج.
على أنّ قوله عالِيَهُمْ محل مبني على الفتح، و هو ظرف المكان، كما يقال:
«فوقهم».
و قرأ أبو جعفر و نافع و المفضل عن عاصم و الأعمش في أكثر الرواية عنه و حمزة: عالِيَهُمْ بإسكان الياء، و كذلك روي عن ابن محيصن و ابن إدريس و أيّوب بن المتوكّل.
و روي عن قتادة ضمّ الهاء مع إسكان الياء.
و الباقون كلّهم كسروا الهاء مع إسكان الياء على أنّ «عاليا» اسم مبتدأ و خبره