العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٤٨٨ - أمّا تخصيصه بالعلم و الحكمة في صغره
ذكر مشابه يوسف الصدّيق صلوات الرحمن عليه
وقعت المشابهة بين المرتضى (رضوان اللّه عليه) و بين يوسف الصدّيق (صلوات اللّه عليه) بثمانية أشياء:
أوّلها: بالعلم و الحكمة في صغره.
و الثاني: بحسد الإخوة له.
و الثالث: بنكثهم العهود.
و الرابع: بالجمع له بين العلم و الملك في كبره.
و الخامس: بالوقوف على تأويل الأحاديث/ ٤٣١/.
و السادس: بالكرم و التجاوز عن إخوته.
و السابع: بالعفو عنهم وقت القدرة عليهم.
و الثامن: بتحويل الديار.
أمّا تخصيصه بالعلم و الحكمة في صغره:
فقوله تعالى: وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً [٢٢/ يوسف: ١٢] فدلّت الآية أنّه (عليه السّلام) لمّا قارب الحلم و لم يبلغ الاستواء بعد أكرم بالعلم و الحكمة، و لذلك لم يقيّده بالاستواء، و لقّن من العلم و الحكمة، و ألهم ما لم يتعلّق حكمه بتعليم مخلوق بل فتح اللّه تعالى عليه أبوابها و يسّر له أسبابها.
و كذلك المرتضى (رضوان اللّه عليه) لم [يك] يراهق الحلم [إلّا] و قد أوتي من العلم و الحكمة ما لم يؤت مثله أقرانه، و فتح عليه من أبوابها ما لم يقم بمثلها إخوانه و لذلك قال [له] النبي (عليه السّلام): «يا علي ملئت علما و حكمة» [١] و الحكم و الحكمة كالخبز
[١] تقدّم هذا في الحديث ٦١ فراجع، و بمعناه جاء في الحديث تحت الرقم ١٠٢٨ و تعليقه