العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٥٦ - وفاة آدم
المرتضى إذا رآه تمثّل بقول القائل:
أريد حياته و يريد قتلي* * * عذيرك من خليلك من مراد
فيقول الملعون ابن ملجم معاذ اللّه أن يكون هذا!!!
ثمّ توامر هؤلاء الثلاثة على أن يسلّموا أنفسهم للّه و يقتلوا هؤلاء الأمراء الثلاثة و وطّنوا أنفسهم على أن يقتلوهم، ثمّ اتّفقوا على ذلك و تحالفوا و تعاقدوا و سمّوا سيوفهم.
ثمّ قال ابن ملجم لصاحبيه: إن قدرتما أنتما على أن تفرّغا لهذا الأمر دوني و إلّا فأنا أعينكم على ذلك. فقالا له: نحن أعوان لك و نأتمر بأمرك و لكنّا نرى الصواب أن يتوجّه كلّ واحد منّا إلى واحد منهم و نتواعد لميقاة واحد على أن يفتك بهم في ليلة واحدة.
فقال ابن ملجم: أنا أكفيكم أمر عليّ. و قال برك: أنا أكفيكم أمر معاوية. و قال عمرو بن بكر: أنا أكفيكم أمر عمرو بن العاص.
فذهب برك إلى دمشق، و عمرو/ ٣٦٢/ إلى مصر، و أمّا ابن ملجم فإنّه أقام بالكوفة و تواعدوا على أن يفعلوا ذلك في شهر رمضان في النصف الأخير منه [١] في مساجدهم ليكونوا في زحام النّاس فيمكنهم الفرار من الطلب و الدخول في غمار النّاس.
فلمّا وافى عمرو بن بكر مصر فبكر بالغداة إلى الجامع بها و سلّ سيفه و قعد خلف باب المسجد ينتظر عمرو بن العاص فقضى أنّ عمرو بن العاص أصابته تلك الليلة علّة فلم يخرج إلى المسجد فأمر خليفته خارجة أن يقيم بالنّاس الصلاة فلمّا دخل خارجة المسجد قام عمرو بن بكر على أنّه عمرو بن العاص فضربه بالسيف فقتله و هرب فاتّبع و أخذ به و ردّ إلى عمرو بن العاص فقال له: لم قتلت خليفتي؟ فقال: كنت قصدتك بذلك و ظنّي أنّه أنت و قصّ عليه القصّة، فقال عمرو بن العاص: أردت عمرا و أراد اللّه خارجة، ثمّ أمر به فقتل.
[١] كذا في أصلي، و المعروف في أكثر كتب الحديث و التاريخ أنّ ميعادهم كان هو الليلة السابع عشر أو التاسع عشر من شهر رمضان.