العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ١٤٣ - تزويج فاطمة الزهراء
فقال سعد: فإنّي أعزم عليك لتفرّجها عنّي فإنّ لي في ذلك فرجا!! قال [علي]:
أقول ما ذا؟ قال: تقول: جئت خاطبا إلى اللّه و رسوله فاطمة بنت محمّد صلى اللّه عليه.
قال: فانطلق عليّ فعرض للنبي صلى اللّه عليه و هو يفتل [١] فقال له النبي صلى اللّه عليه: كأنّ لك حاجة يا علي؟ قال [علي]: أجل جئت خاطبا إلى اللّه و رسوله فاطمة بنت محمّد صلى اللّه عليه. فقال النبي صلى اللّه عليه: مرحبا. كلمة ضعيفة.
ثمّ رجع [علي] إلى سعد بن معاذ فقال له: ما فعلت؟ قال: فعلت الّذي أمرتني به فلم يزد على أن رحّب بي كلمة ضعيفة.
فقال سعد: أنكحك و الّذي بعثه بالحقّ إنّه لا خلف عنده و لا كذب عنده [٢].
أعزم عليك لتأتينّه غدا و تقول: يا نبيّ اللّه متى تبنيني بأهلي؟ قال علي: هذه أشدّ من الأولى أو لا أقول: يا رسول اللّه حاجتي؟ قال [سعد]: قل كما أمرتك.
فانطلق علي فقال: يا رسول اللّه متى تبنيني بأهلي؟! فقال: الليلة إن شاء اللّه [٣].
ثمّ دعا بلالا فقال: يا بلال إنّي قد زوّجت ابنتي ابن عمّي و أنا أحبّ أن يكون من سنّة أمّتي الطعام عند النكاح، ائت الغنم فخذ شاة و أربعة أمداد أو خمسة [من
دينه- يعني يتألفه بها- و إنّي لأوّل من أسلم».
و قريبا منه رواه أيضا أبو موسى في كتابه غريب الحديث كما في مادة «أبر» من نهاية ابن الأثير و لسان العرب قالا:
و في حديث أسماء بنت عميس: قيل لعليّ أ لا تتزوّج ابنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؟
فقال: مالي صفراء و لا بيضاء و لست بمأبور في ديني فيورّي بها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؟
إنّي لأوّل من أسلم.
قالا: المأبور من [قولهم]: أبرته العقرب: أي لسعته بإبرتها، يعني لست غير الصحيح.
[١] و في الأحاديث الطوال: «و هو يفتل حصيرا ...»، و في المعجم الكبير: «فانطلق عليّ و هو ثقيل حصر ...» و هو أظهر. و في المصنّف: «و هو يصلّي ينفل [مهملة النقط عدا الفاء] حصر».
[٢] كذا في أصلي، و في كتاب المصنّف و المعجم الكبير: «إنّه لا خلف الآن و لا كذب عنده ...»
[٣] و مثله في المعجم الكبير، و في المطبوع من مصنّف عبد الرزاق: «قال الثالثة إن شاء اللّه؟»