العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٨٩ - الفصل الثالث في ذكر بعض فوائد هذه السورة على سبيل الاختصار و الإيجاز
قلنا: الزمهرير شدّة البرودة. و عن ابن مسعود: الزمهرير لون من العذاب.
و عن/ ١٠١/ الأعمش: الزمهرير البرد المقطع. و كذلك روي عن مجاهد.
و ذكر عن بعضهم: الزمهرير: القمر، و معناه لا يرون فيها الشمس و لا القمر أي إنّ ضوء الجنّة و نورها من أجرامها و عناصرها لا من شمس أو قمر، و أنشدوا:
و ليلة ظلامها قد اعتكر* * * قطعتها و الزمهرير ما زهر
أراد: القمر لم يطلع بضوئه.
و الجمهور على القول الأوّل و أظنّ البيت موضوعا.
فإن قيل: ما وجه انتصاب قوله: وَ دانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها؟
قلنا: فيه خمسة أوجه:
أحدها: الاتّصال بنصب الْجَنَّةَ أي جزاؤهم جنّة متّكئين فيها دانية، فأتبعت النصب النصب.
الثاني: أن يكون نصبها على الحال، أي جزاؤهم ذلك في هذه الحال.
الثالث: على المدح و يكون الواو دالّة على إرادة المدح لا على النسق، و ينشد هذا البيت:
و يأوي إلى نسوة عاطلات* * * و شعثا مراضع مثل السعالي
بنصب «شعث» و بخفضه، فالنصب على الذمّ و هو و المدح سواء في هذه الجهة من الإعراب، و الخفض بالنسق على «عاطلات».
الرابع: و قال الفراء: إن شئت جعلت الدانية متّبعة للمتّكئين على سبيل القطع.
الخامس: و قال الجرجاني: و قيل: انتصابه على معنى الفعل على تأويل:
و دنت عليهم ظلالها، يدلّ على هذا قوله في أثره: وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا/ ١٠٢/ فقوله: ذُلِّلَتْ فعل منسوق على قوله: وَ دانِيَةً و دانية نعت موضعه فعل.
و هم، إذا وضعوا موضع الفعل نعتا يصلوه؟ و إن كان موضعه رفعا ليعلم أنّ موضعه فعل كما قال امرؤ القيس:
وقوفا بها صحبي عليّ مطيّهم* * * [يقولون لا تهلك أسى و تجمّل]
[و] على هذا المعنى انتصب قوله مطيّهم.