العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٢٧٣ - و أمّا العلم بالكوائن
سلمان تلقاني عند حوضي و أنا أسقي أمّتي من كرب عطش القيامة».
قال: فداك أبي و أمّي يا رسول اللّه ففي أيّ الحالات ألقاك؟ قال: «يا سلمان تلقاني بأسا؟ فرحا مستبشرا وجهك/ ٢٨٧/ مشرقا نورا، الجنان إليك يا سلمان أشدّ شوقا منك إليها».
قال: فداك أبي و أمّي يا رسول اللّه علّمني كلمات أحفظهنّ عنك بعدك. قال:
«يا سلمان عليك بمن أحبّ المؤمنين و مصاحبتهم، و تجنّب صحبة الفاسقين و مجالستهم.
يا سلمان عليك بالسخاء في دار الدنيا، فإنّ حبيبي جبرئيل (عليه السّلام) أخبرني أنّ السخاء شجرة في الجنّة أغصانها في الدنيا، من تعلّق بغصن منها جرّته إلى الجنّة.
ألا يا سلمان و إنّ السخي قريب من اللّه، قريب من الجنّة، قريب من الناس، بعيد من النار بعيد من الشيطان الرجيم.
و إيّاك يا سلمان و البخل، فإنّ حبيبي جبرئيل (عليه السّلام) أخبرني أنّ البخل شجرة في النّار أغصانها في الدنيا، من تعلّق بغصن منها جرّه إلى النار.
يا سلمان و إنّ البخيل بعيد من اللّه، بعيد من الجنّة، قريب من النّار، قريب من الشيطان.
ألا يا سلمان و لفاسق سخي أحبّ إلى اللّه من عابد بخيل، و لو عبد اللّه عشرة آلاف سنة.
[فبينا هو (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يتكلّم مع سلمان إذ دخل عليهما علي (عليه السّلام)] فقال [النبي]:
يا سلمان [١] أ تدري من الداخل علينا؟ قال: نعم: يا رسول اللّه و لكن زدني علما إلى علمي.
قال: «يا سلمان هذا عليّ أخي، لحمه من لحمي، و دمه من دمي، منزلته منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه/ ٢٨٨/ لا نبيّ بعدي.
[١] ما بين المعقوفين أو ما في معناه لا بدّ منه، و في أصلي هكذا: «ثمّ قال: يا سلمان أ تدري من الداخل علينا؟ ...».