العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٢٦٤ - و أمّا العلم بالكوائن
جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه عن جدّه علي (رضوان اللّه عليهم) قال:
دخل سلمان الفارسي على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال له:
فداك أبي و أمّي يا رسول اللّه أخبرني بعلامات اقتراب الساعة؟ قال: «نعم من سأل عن المسائل فليجلس و لا يقوم قائما فإنّما يقام على الحدود» ثمّ قال له:
«يا سلمان إذا رأيتم الناس قد ضيّعوا الحقوق، و عطّلوا الحدود، و أماتوا الصلاة و أكثروا القذف، و استحلّوا الكذب، و أخذوا الرشى/ ٢٧٥/ و شيّدوا البناء، و باعوا الدين بالدنيا، و استعملوا السفهاء، و استخفّوا بالدماء [١] و يكون الكذب ظرفا، و العلم ضعفا، و الظلم مغرما، و المساجد طرقا، كثرت الشروط؟، حليت المصاحف، زيّنت المساجد، طوّلت المنارات، عريت القلوب من الدين، شربت الخمور، كثر الطلاق و موت الفجأة تحت السمر! و فشا الجور و يقال [ب] البهتان، و يحلف بغير اللّه، و يصدّق الكاذب، و يكذّب الصادق، و يؤتمن الخائن، و يخون الأمين، و لبس جلود الضأن على قلوب الذئاب».
قال: فبكى سلمان عندها بكاء [شديدا ف] قال: فداك أبي و أمّي يا رسول اللّه هذا كلّه كائن؟
قال: «نعم يا سلمان عندها يظهر شرب الخمور و ارتكاب الفجور، و ضرب العيدان و استماع القيان، [و] يكتفي الرجال بالرجال و النساء بالنساء!!، يعملون بالمنكر، و يأخذون بالرخص فما من زاجر و لا ناهي و لا غضبان! فمهلا من اللّه مهلا؟ فإنّي لكم ناصح و عليكم مشفق و لكم إلى اللّه داع، و حقّ على المسلم أن ينصح أخاه المسلم.
قال: فبكى سلمان بكاء شديدا و قال: فداك أبي و أمّي يا رسول اللّه هذا كلّه كائن؟
قال: «نعم يا سلمان و الّذي بعثني بالنبوّة و استخصّني بالرسالة ليأتي (ليأتينّ
[١] هذا هو الظاهر، و في أصلي: «و استعمال السفهاء و استخفاف بالدّماء».