العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٢٨٥ - و أمّا الكلام في علم المعرفة
و أمّا الكلام في علم المعرفة
٢١٠- فقد روي أنّ أعرابيا أتى النبيّ صلى اللّه عليه من أقصى البادية، فلمّا انتهى إليه قال: السلام على خير مولود يدعو إلى خير معبود، السلام على من جاء بالحقّ من عند الحقّ يدعو إلى الحقّ [و هو] شهادة أن لا إله إلّا اللّه، كيف لي بطريق المحبّة؟ صف لي طريق المحبّين للرحمن؟
فقال له النبي صلى اللّه عليه: ائت عليّ بن أبي طالب فإنّه يخبرك.
[فأتى الأعرابي عليّا فسأله] فقال [له] علي رضى اللّه عنه: «يا هذا خذ منّي [إنّ] أدنى درجات المحبّين [عند اللّه، درجة] عبد استصغر بدنه في اللّه و استعظم ذنبه و يظنّ أنّه ليس في السماوات و لا في الأرض [مذنب] غيره» [١].
قال: فصعق الأعرابي [و خرّ] مغشيّا عليه، فلمّا أفاق قال: يا ابن أبي طالب [هل أحد] يكون في حال أعلى منها درجة؟ قال: «نعم سبعين مرّة»
فهذا لفظ يجمع أصول معاني المحبّة أوائلها و أواخرها، و لطائف كلام المعرفة نتائجها و ظواهرها.
[و هذا] ذكره الأستاذ إبراهيم بن أحمد الحلواني (رحمه الله) في كتاب ربيع القلوب [٢].
[١] ما وضع بين المعقوفين الأوّلين توضيح منّا، و في أصلي المخطوط هكذا: «فأتاه فقال علي رضى اللّه عنه: يا بادي خذ منّي ...».
[٢] لم أهتد إلى ترجمة إبراهيم بن أحمد الحلواني هذا و كتابه ربيع القلوب الّذي ذكره العاصمي هاهنا، لا عهد لي به، و كاتب الچلبي أيضا لم يذكره في حرف الراء من كتاب كشف الظنون كما لم يذكر كحّالة المؤلف في معجم المؤلّفين.